( مسألة 25 ) : إذا كان أعماله السابقة مع التقليد ، ولا يعلم أنّه كان عن تقليد صحيح أم فاسد ، يبني على الصحّة . ( 43 )
( مسألة 26 ) : إذا مضت مدّة من بلوغه ، وشكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، ( 44 ) يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة . وفي اللاحقة ، يجب عليه التصحيح فعلًا .
( مسألة 27 ) : يعتبر في المفتي والقاضي العدالة . ( 45 ) وتثبت بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان ، وبالشياع المفيد للعلم .
شرح
( 43 ) قيل : إمّا بإجراء أصالة الصحّة في نفس التقليد الذي هو الالتزام عنده ؛ فإنّ صحّته سبب لصحّة الأعمال الواقعة على طبقه . أو في قيد العمل ووصفه ، بناءً على كون التقليد هو العمل المستند إلى الحجّة ، كما في العمل المشروط بالطهارة إذا شككنا في صحّة شرطه .
لكن هذا يصحّ بناءً على السببيّة في الفتوى ؛ وأمّا بناءً على الطريقيّة ، فتجري القاعدة في نفس العمل إذا لم يعلم بكيفيّة وقوعه ، ولا تجري فيما علم بها ومخالفتها لفتوى مَن له الرجوع إليه ، فيلزمه الإعادة .
( 44 ) هذه المسألة تخالف سابقيّتها في الموضوع ؛ إذ موضوع إحدى السابقتين العلم بعدم التقليد والشكّ في صحّة الأعمال ، واخراها العلم بتحقّقه والشكّ في صحّته . وموضوع هذه الشكّ في أصل تحقّقه ، وفي صحّته على فرض التحقّق .
ثمّ إنّه : إن أجرينا أصالة الصحّة في الأعمال السابقة ، فهو ؛ وإلّا ، فإن لم تكن مدّة ترك التقليد معلومة ، كان استصحاب تأخّر البلوغ حاكماً على استصحاب عدم الإتيان بالواجب ولزوم الإعادة .
( 45 ) يقع الكلام تارةً في معنى الإفتاء والقضاء ، وأخرى في اشتراط العدالة فيمن اتّصف بهما ، وثالثة في طريق ثبوت العدالة .
أمّا الأوّل ، فالإفتاء هو الإخبار عن اللّه تعالى بالحكم الشرعيّ الكلّي ، والقضاء هو إنشاء من الحاكم للحكم الجزئي ، أو تنفيذ لموضوع كذلك ، كقوله : حكمت بملكيّة هذا المال لزيد ،