( مسألة 24 ) : إذا علم أنّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان ، ولم يعلم مقداره ، فإن علم بكيفيّتها وموافقتها لفتوى المجتهد الذي رجع إليه ، فهو ؛ وإلّا ، فالأحوط أن يقضي الأعمال السابقة بمقدار يعلم معه بالبراءة . ( 42 )
شرح
نعم ، لو اتّفق كون التعلّم مقدّمة لنفس الامتثال - كما إذا علم إجمالًا بوجود تكاليف في الشرع ، وأنّه لو لم يتفحّص لأدّى ذلك إلى الغفلة عن عدّة منها ، وانجرّ إلى مخالفتها - كان التعلّم حينئذٍ من مقدّمات الامتثال . ففيما كان الواقع فعليّاً ، وجب التعلّم بوجوب مقدّمي شرعي ؛ وفيما لم يكن فعليّاً ، بوجوب مقدّمي عقلي .
هذا ، وقد يدّعى دلالة الأخبار على كون التعلّم واجباً شرعيّاً ، والتفصيل في محلّه .
هذا كلّه في تعلّم أحكام نفس العمل وأحكام أجزائه وشرائطه ونحوهما ؛ وأمّا تعلّم نفس الجزء والشرط - كتعلّم القراءة والذكر ونحوهما - فهو كتحصيل الشروط ورفع الموانع ، خارج عن البحث .
( 42 ) تنقسم المسألة إلى شقوق ثلاثة : علمه بكيفيّة الأعمال وموافقتها لفتوى مَن له الرجوع إليه ، كأن علم أنّه صلّى في تلك المرّة بلا سورة ؛ وعلمه بالكيفيّة والمخالفة ؛ وجهله بالكيفيّة .
أمّا الشقّ الأوّل ، فلا تجب فيه الإعادة ، وجهله بمدّة ترك التقليد لا يقدح . وأمّا الشقاق الأخيران ، فظاهر المتن وجوب الإعادة ، والاقتصار على المقدار المعلوم من الفوائت في كليهما . أمّا وجوبها في صورة العلم بالمخالفة ، فلقيام الأمارة على البطلان . وأمّا في صورة الجهل بالكيفيّة ، فللإشكال في شمول قاعدة الفراغ للمورد ؛ لأنّه لم يكن حين العمل أذكر ، إذ الفرض أنّه كان جاهلًا بالحكم ؛ ولو اتّفق إتيانه بالأجزاء والشرائط ، فهو من باب الصدفة والاتّفاق ، أو لاستصحاب عدم إتيان الواجب الواقعي في وقته .
وأمّا الاقتصار على المتيقّن ، فلأنّ المورد من قبيل الدوران بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين . ولا يخفى أنّ الاستصحاب لو كان جارياً ، لكان حاكماً على الأصل في الأقلّ والأكثر .