( مسألة 19 ) : يثبت الاجتهاد بالاختبار ، ( 34 ) وبالشياع المفيد للعلم ، وبشهادة العدلين . وكذا الأعلميّة .
ولا يجوز تقليد مَن لا يعلم أنّه بلغ رتبة الاجتهاد ( 35 ) وإن كان من أهل العلم ، كما أنّه يجب على غير المجتهد أن يقلّد أو يحتاط وإن كان من أهل العلم وقريباً من الاجتهاد .
( مسألة 20 ) : عمل الجاهل المقصّر الملتفت من دون تقليد باطل ، ( 36 ) وإن كان مطابقاً للواقع
شرح
.
( 34 ) أي المفيد للعلم ، كالشياع . فهنا طريقان : العلم ، والبيّنة .
أمّا الأوّل ، فحجّيّته ذاتيّة . وأمّا البيّنة ، فهي طريق في المنازعات والحدود الشرعيّة بالنصوص المتواترة . وأمّا في سائر الموضوعات - ومنها الاجتهاد والأعلميّة فيه - فكذلك على الأظهر ؛ لقول مولانا الصادق عليه السلام في خبر مسعدة بن صدقة : «
والأشياء كلّها على هذا حقّ تستبين لك غيره ، أو تقوم به البيّنة » « 1 »
، فجعل عليه السلام في جميع الأشياء قيام البيّنة مرادفاً للعلم في الكشف عن الواقع ، وانتهاء أحد الأصول الظاهريّة .
( 35 ) لأنّ الموضوع لحجّيّة الرأي هو العالم البالغ رتبة الاجتهاد ؛ فيجب على المقلّد في مقام ترتيب الأحكام إحراز كون الشخص من مصاديقه ما في سائر الموضوعات ، كما أنّه لا يجوز على مَن لم يبلغ تلك الرتبة ترتيب آثارها على نفسه . وأمّا معنى المجتهد وتعيين حقيقته ، فقد مضى في المسألة 1 .
( 36 ) من القاصر والمقصّر ، وما هو حكمها تكليفاً وما هو وضعاً .
فهنا أبحاث :
أمّا الأوّل : فالقاصر : مَن كان جهله عذراً له ، كغير المتنبّه للتكليف بعد أن عرف من أحكام دينه ما انحلّ به علمه الإجمالي لوجود إلزامات في الشرع ، ومَن تنبّه لتكليف فقطع بعدمه ، ومَن استند إلى أمارة أو أصل مخطئين عن الواقع .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .