تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
( مسألة 16 ) : إذا عمل عملًا من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى مَن يقلّده ، فمات ذلك المجتهد ، فقلّد مَن يقول ببطلانه ، يجوز له البناء على صحّة الأعمال السابقة ، ( 30 ) ولا يجب عليه إعادتها ، وإن وجب عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني . ( 31 )
شرح
العامّة المتعلّقة بالرعيّة ، ونصب القيّم والمتولّي وغير ذلك ، كما يظهر من صحيحة محمّد بن إسماعيل ، قال : مات رجل من أصحابنا ، ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القَيِّم بماله . . . فلمّا أراد بيع الجواري ، ضعّف قلبه عن بيعهنّ ؛ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقال : « إن كان القيّم به مثلك ومِثل عبد الحميد ، فلا بأس » « 1 » . انتهى ملخّصاً . وأمّا الثاني : فالظاهر عدم الانعزال ؛ لاستقلال تلك الولايات بالجعل . فالفقيه علّةٌ محدثة لها ، لا محدثة ومبقية ، مع أنّ الفخر رحمه الله ادّعى الإجماع على البقاء ، أو لاستصحاب بقاء تلك المناصب التي هي أحكام وضعيّة قابلة للاستصحاب ، أو لاستصحاب الأحكام التكليفيّة الثابتة في هذه الموارد ، كجواز تصرّف القيّم في مال الطفل ، والمتولّي في مال الوقف ونحوها . والظاهر أنّ إشكال الماتن في المسألة وحكمه بالاحتياط من جهة الأمر الثاني ، مع أنّ الأوّل أولى بلا استشكال . ( 30 ) لتساقط الإطلاقات بتعارض فتاوى الحيّ والميّت ، ولزوم الرجوع إلى الإجماع والسيرة . والقدر المسلّم منهما حجّيّة فتاوى الحيّ بالنسبة إلى الوقائع الآتية دون السابقة ؛ إذن فتلك الأعمال واقعة على طبق الحجّة ، ولما ينكشف بعلم أو علمي بطلانها . ولقاعدة نفي العسر والحرج فيما إذا كانت الإعادة حرجيّة ، ولقاعدة « لا تعاد » في خصوص الصلوات فيما إذا كان تخالف الفتويين في غير الخمسة المذكورة في دليل القاعدة . ولا مجرى هاهنا لقاعدة الفراغ . ( 31 ) لما أشرنا إليه من أنّه مقتضى دليل حجّيّة قول الحيّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 363 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 16 ، الحديث 2 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 192 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي