تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأمّا المنصوب من قبله - بأن نصبه متولّياً للوقف ، أو قيّماً على القصّر - فهل ينعزل بموته ؟ فيه إشكال ؛ ( 29 ) فلا يترك الاحتياط بتحصيل النصب الجديد من المجتهد الحيّ .
شرح
والمراد من الأمور هي التي يرجع فيها المرئوسون من أهل ملّة ونحلة إلى رئيسهم ، لا التكوينيّات ، ولا الشخصيّات . ومنها : قول القائم - أرواحنا فداه - في مكاتبة الحميري : « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ؛ فإنّهم حُجّتي عليكم . . . » « 1 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ الحوادث هي الجزئيّات الخارجيّة التي من شأنها الإيكال إلى الإمام عليه السلام ، كالأمور المذكورة وغيرها ، لا الأحكام الشرعيّة بالخصوص بقرينة جعلهم حجّة من قبله عليه السلام ، لا من قِبل اللّه تعالى ، مع أنّه من المسلّمات لدى الأصحاب . فأراد عليه السلام بذلك إقامة الفقهاء مقامه في كلّ ما يكون له ، لئلّا يبقى شيعته متحيّرين . ومنها : ما يقال : إنّ الرجوع إلى الرئيس والزعيم في الأمور العامّة التي لا يكون إنجازها من وظائف شخص خاصّ ، ممّا تسلّمته طباع العقلاء ، وجرت عليه سيرتهم ، وهي من لوازم الحياة الاجتماعيّة ، والمعيشة المدنيّة . وأمّا الثاني - فمع كونه إجماعيّاً - أنّ الوكيل وجود تنزيليٌّ للموكّل والمأذون ، قائم برضا الإذن ، ولازمه انتفاء الوجود التنزيلي ، وبطلان القائم بالرضا بانعدام الموكّل ورضاه . ( 29 ) هل يجوز له نصب القيّم والمتولّي بإعطاء المنصبين لهما ؟ وهل ينعزلان بموته ، أم لا ؟ أمران : أمّا الأوّل : فقيل : يدلّ عليه قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 2 » . وقوله في مشهورة أبي خديجة : « فقد جعلته عليكم قاضياً » « 3 » . وقوله : « وهم حجّتي عليكم » « 4 » ؛ فإنّه كان من شؤون الحاكم والقاضي في تلك الأعصار التصدّي للُامور
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، أبواب 11 ، الحديث 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 13 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 139 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 139 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .