وأمّا المنصوب من قبله - بأن نصبه متولّياً للوقف ، أو قيّماً على القصّر - فهل ينعزل بموته ؟
فيه إشكال ؛ ( 29 ) فلا يترك الاحتياط بتحصيل النصب الجديد من المجتهد الحيّ .
شرح
والمراد من الأمور هي التي يرجع فيها المرئوسون من أهل ملّة ونحلة إلى رئيسهم ، لا التكوينيّات ، ولا الشخصيّات .
ومنها : قول القائم - أرواحنا فداه - في مكاتبة الحميري : «
وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ؛ فإنّهم حُجّتي عليكم . . .
» « 1 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ الحوادث هي الجزئيّات الخارجيّة التي من شأنها الإيكال إلى الإمام عليه السلام ، كالأمور المذكورة وغيرها ، لا الأحكام الشرعيّة بالخصوص بقرينة جعلهم حجّة من قبله عليه السلام ، لا من قِبل اللّه تعالى ، مع أنّه من المسلّمات لدى الأصحاب . فأراد عليه السلام بذلك إقامة الفقهاء مقامه في كلّ ما يكون له ، لئلّا يبقى شيعته متحيّرين .
ومنها : ما يقال : إنّ الرجوع إلى الرئيس والزعيم في الأمور العامّة التي لا يكون إنجازها من وظائف شخص خاصّ ، ممّا تسلّمته طباع العقلاء ، وجرت عليه سيرتهم ، وهي من لوازم الحياة الاجتماعيّة ، والمعيشة المدنيّة .
وأمّا الثاني - فمع كونه إجماعيّاً - أنّ الوكيل وجود تنزيليٌّ للموكّل والمأذون ، قائم برضا الإذن ، ولازمه انتفاء الوجود التنزيلي ، وبطلان القائم بالرضا بانعدام الموكّل ورضاه .
( 29 ) هل يجوز له نصب القيّم والمتولّي بإعطاء المنصبين لهما ؟ وهل ينعزلان بموته ، أم لا ؟ أمران :
أمّا الأوّل : فقيل : يدلّ عليه قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : «
فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 2 »
. وقوله في مشهورة أبي خديجة : «
فقد جعلته عليكم قاضياً » « 3 »
. وقوله : «
وهم
حجّتي عليكم » « 4 »
؛ فإنّه كان من شؤون الحاكم والقاضي في تلك الأعصار التصدّي للُامور
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، أبواب 11 ، الحديث 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 13 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 139 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 139 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .