( مسألة 17 ) : إذا قلّد مجتهداً من غير فحص عن حاله ، أو قطع بكونه جامعاً للشرائط ، ثمّ شكّ في أنّه كان جامعاً لها أم لا ؟ وجب عليه الفحص ؛ ( 32 ) وأمّا إذا أحرز كونه جامعاً للشرائط ، ثمّ شكّ في زوال بعضها عنه - كالعدالة ، والاجتهاد - فلا يجب عليه الفحص ، ويجوز البناء على بقاء حالته الأولى .
( مسألة 18 ) : إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط - من : فسق ، أو جنون ، أو نسيان - يجب العدول إلى الجامع للشرائط ، ولا يجوز البقاء على تقليده ؛ ( 33 ) كما أنّه لو قلّد من لم يكن جامعاً للشرائط ، ومضى عليه برهة من الزمان ، كان كمن لم يقلّد أصلًا ، فحاله كحال الجاهل القاصر أو المقصّر .
شرح
( 32 ) أمّا في غير الفاحص ، فلعدم إحرازه موضوع جواز التقليد ، فحاله حينئذٍ كالمبتدي بتقليده . وأمّا القاطع بالصحّة ، فلعروض الشكّ الساري وعدم حجّيّة قاعدة اليقين .
وأمّا الشكّ في زوال الشرائط ، فهو الشكّ الطارئ ، يجري فيه الاستصحاب . وأمّا عدم وجوب الفحص ، فلإطلاق أدلّة الأصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة ، مضافاً إلى دعوى الإجماع عليه .
( 33 ) فقدُ بعضها غير ممكن ، كالبلوغ ، والرجوليّة ، والتولّد من الحلال ، والحرّيّة إلّا بعد زوال الإيمان . وبعضها غير قادح ، كالحياة . وأمّا البواقي ، فمقتضى الاستصحاب بقاء حجّيّة الرأي بعد فقدها بقي الرأي الموضوع للحجّيّة ، كما في : الكفر ، والفسق ، والسقوط عن الاجتهاد ، والتنزّل عن الأعلميّة . أم زال ، كما في : الجنون في الجملة ، والنسيان ؛ فإنّ الحجّيّة العارضة على حدوث الرأي قابلة للاستصحاب ، كما في نقل الرواية ، إلّاأنّه قد يدّعى الإجماع على عدم جواز البقاء . أو أنّا قد علمنا من مذاق الشارع عدم رضاه بكون الزعيم الديني للملّة الإسلاميّة - كافراً ، أو فاسقاً ، أو مجنوناً ، أو امرأة - وقوله : « كما أنّه لو قلّداه » قد مضى بيانه في المسألة 12 ، وسيأتي في المسألة 20 .