على تقليده في المسائل التي عمل بها في زمان حياته أو الرجوع إلى الحيّ الأعلم ، والرجوع أحوط . ( 24 ) ولا يجوز بعد ذلك الرجوع إلى فتوى الميّت ثانياً ، ( 25 ) ولا إلى حيّ آخر إلّاإلى أعلم منه .
ويعتبر أن يكون البقاء بتقليد الحيّ ؛ فلو بقي على تقليد الميّت من دون الرجوع إلى الحيّ الذي يفتي بجواز ذلك ، كان كمن عمل من غير تقليد . ( 26 )
شرح
أمّا جواز البقاء في الأوّل ، فلاستصحاب بقاء الحكم الظاهري - أعني حجّيّة آرائه الثابتة في حقّ المقلّد حال حياته - وأركان الاستصحاب تامّة ؛ إذ الموضوع هو حدوث الآراء والعقائد للفقيه ، والمحمول هي الحجّيّة ، فتثبت لحدوثها الحجّيّة بالأدلّة ، وتبقى له ذلك بالاستصحاب . وليس الموضوع العقائد الموجودة في نفسها ، ليحكم بانتفائها عرفاً بعد الموت .
وللسيرة العقلائيّة على أنّ : من أخذ من الطبيب دستوراً ، عمل به بعض العمل ، أم لا ، فمات ذلك الطبيب ، يعمل بدستوره ، ولا يرفع اليد عنه بمجرّد الموت .
وعلى ما ذكرنا : لا يشترط العمل بالفتوى في جواز البقاء عليها ؛ إذ الجواز لا يناط بتحقّق عنوان التقليد حتّى يشترط فيه الالتزام على قول والعمل على قول آخر ؛ بل هو منوط بتحقّق حجّيّتها في حقّه ، وقد حصلت .
وأمّا الأخيران ، فالأحوط وجوب البقاء في الأوّل ، والعدول في الثاني ؛ لما قيل من جريان سيرة العقلاء على اختيار الأعلم ممّن تحقّق في حقّ الشخص حجّيّة أقوالهم ؛ أحياء كانوا ، أم أموتاً ، أم مختلفين .
( 24 ) هذا في المتساويين أيضاً . والاحتياط للفرار عن مخالفة الإجماع المدّعى على لزوم العدول .
( 25 ) لكون الأوّل من تقليد الميّت ابتداءً ، والثاني من قبيل الرجوع من الحيّ إلى الحيّ . وقد مرّ الإشكال فيهما .
( 26 ) إذ للمقلّد إقامة الدليل فتاوى من يقلّده بقاء ، كما كان له ذلك حدوثاً ؛ فالتارك لها