( مسألة 11 ) : إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل ، يجوز الرجوع في تلك المسألة إلى غيره مع رعاية الأعلم ، ( 20 ) فالأعلم على الأحوط .
( مسألة 12 ) : إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى ، ثمّ التفت ، وجب عليه العدول . ( 21 ) وكذا إذا قلّد غير الأعلم ، وجب العدول إلى الأعلم . وكذا إذا قلّد الأعلم ، ثمّ صار غيره أعلم منه .
( مسألة 13 ) : لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً . ( 22 ) نعم ، يجوز البقاء ( 23 )
شرح
( 20 ) لشمول الأدلّة حينئذٍ لفتواه ، كما إذا لم يكن غيره موجوداً . وقوله : « على الأحوط » مبنيٌّ على احتياطه في مسألة تقليد الأعلم ؛ فإنّ المورد من فروعها .
( 21 ) الفروع الثلاثة تساوي عدم التقليد أصلًا في وجوب تحصيل التقليد بالفعل ؛ إذ المتنبّه بالحجّة يجب عليه الأخذ بما هو حجّة بالفعل ، إلّاأنّ بينها فرقاً بالنسبة إلى حال الأعمال الماضية . ففيها تفصيل على الأوّلين ، وهي صحيحة على الأخير ، كما سيجيء في المسألتين ( 24 و 25 ) .
( 22 ) أمّا أوّلًا ، فلأنّ العناوين المأخوذة في أدلّة حجّيّة الفتوى - كعنوان المتفقّه المنذر ، وأهل الذكر ، والفقيه - ظاهره في الفعليّة ، بمعنى أنّ حجّيّة أقوالهم في حقّ أحد مشروطة بفعليّة هذه العناوين بالنسبة إليه . فحجّيّة الإنذار ووجوب الحذر به منوطة في حقّ كلّ أحد بكون التفقّه والإنذار فعليّين بالنسبة إليه ؛ فالفقيه الماضي قبل وجود المقلّد لا يكون متفقّهاً منذراً بالفعل ، كما أنّه يشترط كونه من أهل الذكر بالفعل عند تحقّق السؤال ، وكونه فقيهاً صائناً لنفسه بالفعل عند تحقّق التقليد .
وأمّا ثانياً ، فعلى فرض شمول الإطلاقات لمن كان فقيهاً في الماضي ، تكون النتيجة هو التساقط للتعارض بين آرائه وآراء الحيّ ، فتكون قاعدة التعيين حينئذٍ محكمة .
وأمّا ثالثاً ، فلاستمرار السيرة العقلائيّة على ذلك ، حيث لا يرجعون في إنجاز مقاصدهم المتعلّقة بكلّ علم وفنّ إلّاإلى الأحياء .
( 23 ) قد يكون الميّت والحي متساويين في الفضيلة ، وقد يكون الميّت أعلم ، وقد ينعكس .