وإذا تساوى مجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما ، تخيّر بينهما ، ( 14 ) إلّاإذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل ، فيتعيّن تقليده ؛ ( 15 ) وإذا تردّد بين شخصين يحتمل أعلميّة أحدهما المعيّن دون الآخر ، تعيّن تقليده . ( 16 )
( مسألة 6 ) : إذا كان الأعلم منحصراً في شخصين ، ولم يتمكّن من تعيينه ، تعيّن الأخذ بالاحتياط ، أو العمل بأحوط القولين منهما مع التمكّن ؛ ومع عدمه ، يكون مخيّراً بينهما .
( مسألة 7 ) : يجب على العامّي ( 17 ) أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم ؛ فإن أفتى بوجوبه ، لا يجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعيّة ، وإن أفتى بجواز تقليد بعدم وجوب تقليد الأعلم .
نعم ، لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم ، يجوز الأخذ بقوله ؛ لكن لا من جهة حجّيّة قوله ، بل لكونه موافقاً للاحتياط .
شرح
فالفحص واجب عقلًا إرشاداً إلى الحجّة .
( 14 ) أمّا فيما توافقا في الفتوى ، فيجوز تقليد أحدهما ، وتقليدهما معاً ؛ إذ الفتويين المتوافقتين بالنسبة إلى المقلّد نظير الخبرين المتعارضين بالنسبة إلى الفقيه . وأمّا إذا تخالفا ، فمقتضى الأدلّة النقليّة وإن كان هو التساقطيّة إلّا أنّ السيرة والإجماع حاكمان بلزوم الأخذ بأحدهما ، وعدم وجوب الرجوع إلى الاحتياط فيما أمكن ، وعدم جواز الرجوع إلى التخيير فيما لم يمكن . وقوله : « أو لم يعلم » ، أي إذا لم يمكن الفحص ، أو لم ينتج .
( 15 ) لدلالة قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : «
الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما
» ، على ذلك .
وقيل : إنّ ذلك للسيرة ، أو لقاعدة التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير . والكلّ مخدوش .
( 16 ) المورد من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير في المسألة الاصوليّة ، وقاعدة التعيين محكمة .
( 17 ) العامي إمّا غير قادر على إقامة الدليل على هذه المسألة ، أو قادر على دليل واحد هو أصالة التعيين العقليّة ، أو هو مجتهد في هذه المسألة بالخصوص .