( مسألة 8 ) : إذا كان مجتهدان متساويان في العلم ، يتخيّر العامّي في الرجوع إلى أيّهما ، كما يجوز له التبعيض في المسائل ( 18 ) بأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من الآخر .
( مسألة 9 ) : يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم أن يعمل بالاحتياط .
( مسألة 10 ) : يجوز تقليد المفضول في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها ، ( 19 ) بل فيما لم يعلم تخالفهما في الفتوى أيضاً .
شرح
فعلى الأوّل ، له أن يراجع الأعلم وغيره ، ولا يمكن إلزامه بالرجوع إلى الأعلم ؛ لأنّه دوري ، إذ الرجوع إلى الأعلم عنده أوّل الكلام .
وعلى الثاني ، لا إشكال في وجوب رجوعه إلى الأعلم ، إلّاانّه لو أفتى بعدم وجوب الرجوع إلى الأعلم ، جاز له تقليد غير الأعلم ؛ لبطلان مستنده الذي هو الأصل العقلي بقيام الأمارة على خلافه ، فقول الأعلم وارد بالنسبة إلى دليله .
وعلى الثالث ، ليس له الرجوع في هذه المسألة إلى الأعلم وغيره ، ويجب عليه الرجوع إلى الأعلم في سائر المسائل . فقوله : « يجب الرجوع . . . » محمول على القسم الثاني . أو المراد الوجوب عند الفقيه الناظر بحال العامي .
( 18 ) تنقسم مسائل المقلّد إلى ما يعلم توافق الفقيهين فيها ، وإلى ما يعلم تخالفهما ، وإلى ما يجهل الأمرين منهما .
لا معنى للتبعيض في القسم الأوّل ، ومضى حكمها في المسألة الخامسة ، كما معنى حكم القسمين أيضاً بالنسبة إلى تخيير المقلّد في الرجوع في جميعها إلى أيّهما شاء . وأمّا حكمهما من حيث التبعيض ، فهو أيضاً جائز ؛ لأنّه من لوازم التخيير .
هذا حكم التبعيض في الأعمال غير المرتبطة بعضها ببعض ، وأمّا المرتبطة - كما إذا قلّد في عدم وجوب السورة في الصلاة لمن أفتى بوجوب التسليمين ، وفي عدم وجوب التسليمين لمن أفتى بوجوب السورة - ففيه تفصيل في محلّه .
( 19 ) فإنّ أدلّة حجّيّة الفتوى تشملهما جميعاً ، فكلا الرأيين حجّة بالنسبة إلى المقلّد ، كما أنّ كلا الخبرين المتوافقين حجّة للمستنبط .