تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إلّا إذا كان الثاني أعلم ؛ ( 11 ) وأمّا ما لم يعمل بها ، فالظاهر جواز العدول عنه ولو إلى المساوي . ( مسألة 5 ) : يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ، ( 12 ) ويجب الفحص عنه ؛ ( 13 )
شرح
مشكوكة محكومة بالعدم ، واستصحاب التخيير المختصّ بالغرض الأخير وإن كان حاكماً على القاعدة إلّاأنّه غير جارٍ للشكّ في بقاء موضوعه . ولا فرق حينئذٍ بين العمل على طبق فتوى الأوّل وعدمه . ( 11 ) فيجب العدول حينئذٍ على ما يأتيك بيانه إن شاء اللّه . ( 12 ) للمسألة صورتان : أحدهما : أن يصادف أحد أوّل بلوغه فقيهين ، أحدهما أعلم من الآخر . والأخرى : أن يقلّد فقيهاً ، فيصير غيره أعلم منه ، والكلام أيضاً فيما تعارض القولان . والدليل للصورتين جريان سيرة العقلاء على اختيار الأعلم ، كما يظهر منهم عند عروض الأمراض الصعبة وعلمهم بتخالف الطبيبين في التشخيص والدواء . وقيل : بدلالة قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » « 1 » ، بدعوى عدم الفرق بين الحكم والفتوى . ويدلّ على الصورة الأولى خاصّة أصالة التعيين الحاكم بها العقل لدى الدوران . ( 13 ) حيث إنّ الكلام في صورة التخالف في الفتوى ، وإنّ الفحص لا يكون إلّاعند الشكّ ، تتحقّق في المسألة صور ثلاث : إحداها : أن يشكّ في وجود فقيه آخر غير مَن يريد تقليده . ثانيتها : وجود فقيهين مختلفي الفتوى ، يحتمل أعلميّة أحدهما . ثالثتها : الصورة [ السابقة ] مع العلم إجمالًا بأعلميّة أحدهما . ولا دليل على وجوب الفحص في الصورة الأولى ؛ إذ الشكّ في الوجود كالشكّ في مخالفة الفتوى غير مؤثّر . ويجب على الأخيرتين ؛ لتساقط الأدلّة النقليّة . والسيرة والإجماع لا يدلّان على حجّيّة أحد الرأيين ، إلّابعد الفحص ؛ فكلّ من الرأيين قبل الفحص مشكوك الحجّيّة ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .