عادلًا ورعاً ( 8 ) في دين اللّه ، كما وصفه عليه السلام بقوله : « وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه » . ( 9 )
( مسألة 4 ) : لا يجوز العدول من الحيّ إلى الحيّ في المسائل التي عمل بها ( 10 )
شرح
والدليل على هذا الشرط ظاهر قوله تعالى : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدين » « 1 » ، وقوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : «
انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكماً » « 2 »
؛ فأوجب عليه السلام الرجوع إلى الحديث والنظر والتحقيق والعرفان بالأحكام . وهذا هو الاجتهاد .
والسيرة أيضاً جارية على الرجوع إلى من له دربة وحذق في صناعته ، وعمل على طبقها .
( 8 ) لدعوى الإجماع عليه ، ونفي منطوق آية النبأ قبول قول الفاسق .
قيل : وللاطمئنان من مذاق الشارع باشتراط العدالة في الزعامة الدينيّة ، مؤيّداً ذلك باشتراطها في إمام الجماعة وشاهدي الطلاق وغيره .
( 9 ) رواه في الوسائل في الباب 10 [ من أبواب صفات القاضي ] « 3 » ، وفي سنده ضعف ، ودلالته محمولة على بيان العدالة ، ولا تثبت شرطاً آخر .
( 10 ) في كيفيّة سبق التقليد للأوّل صُور أربع : عدم وجود غيره في ذلك الوقت ، [ و ] عدم كونه عادلًا ، [ و ] عدم كونه مساوياً أو أعلم ، فوجد بعد ذلك مجتهد عادل مساو أو أعلم ، أو أنّه اختار أحد المتساويين . والكلام في الجميع فيما إذا كانا متخالفين في الرأي .
ثمّ الدليل على عدم الجواز - بعد سقوط الأدلّة النقليّة عن الحجّيّة بالتعارض وعدم الإجماع والسيرة حينئذٍ على حجّيّة المعدول إليه - هو قاعدة التعيين ؛ فإنّ المورد من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ، فحجّيّة القول المعدول عنها معلومة ، والمعدول إليها
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 99 ، أبواب صفات القاضي ، أبواب 11 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 94 ، أبواب صفات القاضي ، أبواب 10 ، الحديث 20 .