تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( مسألة 2 ) : التقليد المصحّح للعمل هو الالتزام بالعمل بفتوى مجتهد معيّن ، ( 5 ) ويتحقّق بأخذ المسائل منه للعمل بها وإن لم يعمل بعد بها . نعم ، في مسألتي جواز البقاء على تقليد الميّت وعدم جواز العدول من الحيّ إلى الحيّ يتوقّف على العمل بها ، ( 6 ) كما يأتي في المسألتين . ( مسألة 3 ) : يجب أن يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً ( 7 )
شرح
ولا فرق في ما ذكرنا بين جزء العمل ومجموعه . ( 5 ) التقليد إمّا هو الالتزام قلباً بفتوى الفقيه - ولو لم يتعلّمها بعد - أو هو الالتزام بما تعلّمه ، فالتعلّم مقدّمة له ، أو هو العمل المستند إلى قول الغير . أظهرها وأوفقها بأدلّة وجوب التقليد هو الأخير ؛ فإنّ المراد من قوله تعالى : « لعلّهُم يَحذَروُن » « 1 » الحذر العملي ، أي العمل المستند إلى قول الفقيه المنذر . وكذا السيرة العقلائيّة جارية على العمل بقول أهل الفنّ ، لا الالتزام فقط . وظاهر قوله عليه السلام : « فللعوام أن يقلّدوه » « 2 » هو التبعيّة عملًا . وعليه ، فاتّباع الحجّة عملًا يحقّق معنى التقليد ، فينتزع منه الصحّة ، ولا دليل على لزوم كون العمل صادراً عن التقليد حتّى نلتزم بكونه الالتزام فراراً عن الدور . ( 6 ) ليس لنا دليل أخذ في موضوعه عنوان البقاء على التقليد في المسألتين ؛ بل الدليل على البقاء الاستصحاب ، أو السيرة ، أو نحوهما . فالمصحّح للبقاء تنجّز قوله : « الفقيه » ، وثبوته في حقّ الشخص ولو أناماً . ويتحقّق ذلك بإدراك المقلّد الفقيه الأوّل جامعاً للشرائط ، فيصحّ حينئذٍ الاستصحاب والجري العملي على وفق فتاواه ، ولو لم يكن عنوان التقليد صادقاً . ( 7 ) الاجتهاد في الاصطلاح عبارة عن تحصيل الحجّة على الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن ملكة واستعداد ، كانت الحجّة علماً ، أو أمارة شرعيّة ، أو عقليّة ، أو أصلًا كذلك . وكان تحصيلها لإثبات تلك الأحكام ، أو لإسقاطها . فالعالم الذي ليس له تلك الملكة وذو الملكة لم يستنبط حكماً بالفعل ليس بمجتهد .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 .