شرح
والمراد بالحدث الجناية ، وكلّ ما يصدر من الشخص من أسباب الغرامة الماليّة ، كإتلاف النفوس والقطع والحرج خطأ ، والإتلاف عمداً إذا انجرّ إلى الدية ، وإتلاف الأموال .
وفي الجواهر ما حاصله : « أنّه لا خلاف نصّاً وفتوى في مشروعيّته ؛ بل الإجماع بقسميه عليه . بل ظاهر الأصحاب أنّه من العقود المعتبرة فيها الإيجاب والقبول ؛ فإن كان أحدهما لا وارث له ، كان الإيجاب من قبله ، فيقول : عاقدتُك على أن تنصرني ، وتمنع عنّي ، وتعقل عنّي ، وترثني ، ويقول الآخر : قبلتُ . وإن كان معاً لا وارث لهما ، قال أحدهما : عاقدتُك على أن تنصرني وأنصرك ، [ وتمنع عنّي وامنع عنك ] ، وتعقل عنّي وأعقل عنك ، وترثني وأرثك ، ويقول الآخر : قبلتُ » . قال : « ولا يعتبر التوارث والعقل من الطرفين ، كما لا يعتبر ما زاد على العقل والإرث فيه خصوصاً العقل ؛ فإنّ النصوص كالصريحة في الاكتفاء به في العقد والميراث مترتّب عليه » « 1 » .
إذا عرفت ذلك ، ففي خبر ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «
قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مَن أعتق عبداً سائبة : أنّه لا ولاء لمواليه عليه ؛ فإن شاء ، توالى إلى رجل من المسلمين ، فليشهد أنّه يضمن جريرته وكلّ حدث يلزمه ؛ فإذا فعل ذلك ، فهو يرثه ؛ وإن لم يفعل ذلك ، كان ميراثه يردّ على إمام المسلمين
» . « 2 »
فإنّ الخبر ظاهرٌ في أنّ معاهدة الإنسان مع غيره في ضمان جريرته وتعهّده يجبر ما خسر بجنايته الخطائيّة والعمديّة . وكلّ فعل يلزمه تبعاته وخساراته - أو كلّ ضرر ونقص يلزمه ويرد عليه - أمٌر ثابت مُمْضى وعقد نافذ ، يترتّب عليه أن يرثه المتعهّد وضامن الجريرة مع عدم وجود وارث في المرتبة السابقة . ويجري التوريث في عصرنا هذا بالنسبة لشركة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 39 : 254 و 255 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 26 : 250 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث ولاء ضمان العتق ، الباب 3 ، الحديث 12 .