شرح
ثمّ إنّ الدليل على هذا العقد - بعد فرض كونه من العقود والعهود العقلائيّة المتداولة بينهم - قولُه تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ، « 1 » وقوله تعالى : « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسُولًا » ، « 2 » وقوله تعالى : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عهَدُواْ » . « 3 »
فالأمر بالوفاء بالعقود والعهود إرشاد إلى صحّتها . وكذا عدّ الوفاء بالعهد برّاً أقوى وأفضل من تولية الوجه إلى القبلة مثلًا يدلّ على الصحّة . واللزوم إن لم يستفد من الأمر ونحوه ، يكفي في إثباته الاستصحاب ، وهو معنى لزوم كون المسلم عند شرطه .
ويمكن الاستدلال له بما ذكروه في باب الإرث من : « أنّ من أسباب الإرث الولاء ، وهو على أقسام ثلاثة : ولاء العتق ، وضمان الجريرة ، والإمامة » . « 4 »
قال في الشرائع : « ومن توالى إلى أحد ، يضمن جريرته ، « 5 » ويكون ولاؤه له ، صحّ ذلك ، ويثبت به الميراث » « 6 » .
و « الولاء » بالفتح : أصله الدنوّ والقرب ، والمراد به هنا قرب أحد الشخصين فصاعداً إلى آخرٍ على وجه يوجب الإرث بغير نسب وزوجيّة .
قال في المجمع في ضمن « جرر » : « ومنه ضمان الجريرة « 7 » ، وعقده كأن يقول المضمون :
عاقدتُك على أن تنصرني ، وتدفع عنّي ، وتعقل عنّي ، وأعقل عنك ، فيقول : قبلتُ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 34 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 177 .
( 4 ) . راجع : القواعد والفوائد 2 : 285 ؛ مسالك الأفهام 13 : 10 ؛ كفاية الأحكام 2 : 866 ؛ مستند الشيعة 19 : 402 ؛ جواهر الكلام 39 : 223 .
( 5 ) . في المصدر : « حدثه » .
( 6 ) . شرائع الإسلام 4 : 33 .
( 7 ) . ورد في المصدر بعد « الجريرة » : « وهو أن يضمن سائبة ، كالمعتق في الواجب ، أو حرّ الأصل بحيث لا يعلم لهقريب » .
( 8 ) . مجمع البحرين 3 : 244 ( جرر ) .