( مسألة 6 ) : الظاهر أنّ التأمين عقد مستقلّ . وما هو الرائج ليس صلحاً ولا هبة معوّضة ( 7 ) بلا شبهة ، ويحتمل أن يكون ضماناً بعوض ، والأظهر أنّه مستقلّ ليس من باب ضمان العهدة ، بل من باب الالتزام بجبران الخسارة ؛ وإن أمكن الإيقاع بنحو الصلح والهبة المعوّضة والضمان المعوّض ، ويصحّ على جميع التقادير على الأقوى . وعقد التأمين لازم ليس لأحد الطرفين فسخه إلّامع الشرط ، ولهما التقايل .
شرح
وعقد التأمين يجري بين المؤمّن ومدير الحوزة ، أو وكيلهم أو الوليّ عليهم .
( 7 ) قال العلّامة الخوئي قدس سره : « يجوز تنزيل عقد التأمين - بشتّى أنواعه - منزلة الهبة المعوّضة ؛ فإنّ المؤمّن له يهب مبلغاً معيّناً من المال في كلّ قسط إلى المؤمّن ، يشترط « 1 » عليه ضمن العقد أنّه على تقدير حدوث حادثة معيّنة نصّ عليها في الاتّفاقيّة ، أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له . ويجب على المؤمّن الوفاء بهذا الشرط . وعلى هذا ، فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعاً » « 2 » .
ويظهر منه أنّ التأمين من قبيل الهبة المشروطة ، والواهب المؤمّن له ، والموهوب له المؤمّن ، فهو عقد لازم يجب العمل به ، ولا يجوز فسخه . والظاهر - كما في المتن - أنّه عقد معامليّ خاصّ ، فإذا عقدا ، وتمّ الإيجاب والقبول ، وجب الوفاء . وليس لواحد منهما فسخه ، ولا للمؤمّن له الامتناع من بذل الأقساط فيما بعد ذلك من الشهريّة والسنويّة ، ولا يقصد في كلّ قسط هبة مستقلّة ، بل الوفاء لما عقده ، ولو كان هبة لم يكن بذل الأقساط غير القسط الأوّل واجباً ؛ لعدم وجوب الابتداء بالهبة .
نعم ، يجوز إيقاع هذا العقد الخاصّ بعنوان الصلح عليه ؛ فإنّ الصلح عبارة عن التراضي الباطني على مفاد أيّ عقد معامليّ أو غير معامليّ ، وكذلك يصلح أن يظهر في مورد كلّ عقد بصورته ، ويؤثّر أثره ، ويكون لازماً ولو كان بصورة العقد الجائز ، كصلح الهبة ، والعارية ، والمضاربة ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ويشترط » .
( 2 ) . منهاج الصالحين 1 : 421 / 28 .