شرح
وتوهّمُ إطلاق القبول لمعتبر طلحة « 1 » فاسدٌ ؛ لأنّ قوله عليه السلام : «
بينهم
» يدلّ على الحادثة الواقعة بينهم ، فلا يشمل غيرها ، فيوافق مفاد معتبر السَّكوني « 2 » في ستّة غلمان غرق واحد منهم .
وتوهّمُ إطلاقه لخبر إسماعيل « 3 » فاسدٌ أيضاً ؛ لأنّ المسؤول فيه غير الإمام ، مع أنّه اعتماد على القياس .
وأمّا التفصيل في موثّق عبيد بين الأمر الدون والكبير ، فلم يقل به أحدٌ ، مع أنّ العنوانين إن اخذا نسبيّين ، شملا كلَّ أمرٍ ؛ وإن اخذا مطلقاً ، لم ينفعا إلّافي الجملة ؛ فلا ميّزان في مفاده .
وأمّا الجرح ، فقد يقال بالقبول فيه للأولويّة ، ومقتضاه : التعدّي إلى كلّ أمرٍ دون القتل من المال وغيره .
ويحتمل خصوصيّة في القتل ، فلا أولويّة ، فعلم أنّه لا دليل على اشتراط العشرة ، ولا اجتماعهم على أمرٍ مباح ، مع أنّ كلّ أمرٍ لهم مباح ، فيؤخذ بأوّل كلامهم في القتل .
ثمّ ليعلم : أنّ صحيح حمران يشتمل على جملتين : سلبيّة ، وإيجابيّة ؛ وهما لا تقبل شهادة الصبيّ في غير القتل ، وتقبل شهادته في القتل مع الأخذ بأوّل كلامه .
وكذا معتبر طلحة يشتمل على جملتين : منطوقٌ ، ومفهوم ؛ وهما تُقبَل شهادة الصبيان على أنفسهم ما لم يتفرّقوا ، ولا تُقبل شهادتهم عليهم بعد التفرّق . وبين كلّ واحدةٍ من الجمل الأربع مع الأخرى عمومٌ من وجه .
أمّا السلبيّة مع المنطوق ، فتفترق الأولى في قولك : فيما إذا شهدوا على إتلاف مال غيرهم . والثانية فيما إذا شهدوا على قتل بعضهم بعضاً . ويجتمعان فيما إذا شهدوا على إتلاف مال بعضٍ قبل التفرّق ، فتتساقطان ، فيرجع إلى عمومات عدم القبول .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 345 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 22 ، الحديث 6 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 235 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 2 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 344 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 22 ، الحديث 3 . .