شرح
بل قيل : لعلّه من ضروريّ المذهب في هذا الزمان .
وقد يستدلّ عليه بأصالة عدم الحجّيّة بعد اختصاص خطابات الكتاب والسنّة بالمؤمن للتبادر وغيره ؛ فإنّ من مذاهب الإماميّة اختصاصها بالمشافهين ، ولم يكن - عندئذٍ - مخالف .
واشتراك التكليف لا يقتضي إلّاشمولها للمعتقد بها . ولو سلّم العموم ، فمقتضى الخبر السابق اختصاص قوله تعالى : « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ » « 1 » بمن ترضون دينه . والسنّة واضحة الاختصاص ؛ بل قيل بخروج المخالف عنها تخصّصاً ، لنصوص كثيرة دالّة عليه :
منها : الصحيح عن الرضا عليه السلام : في الناصب : «
كلّ من ولد على فطرة الإسلام ، وعُرف بالصلاح في نفسه ، جازت شهادته
» ؛ « 2 » فإذا انضمّ إلى الجملة الأولى قوله عليه السلام في حديث الحارث : «
ما على فطرة إبراهيم عليه السلام غيرنا وغير شيعتنا
» ، « 3 » ثبت المطلوب ، مع أنّ الجملة الأخيرة أيضاً لا تكون إلّافي المعتقد بالإمامة .
أقول : هكذا يفهم من الجواهر « 4 » وغيره ، وقد يخدش في ذلك : بأنّ الفطرة في الصحيح أريد بها فطرة التوحيد التي يلد المواليد عليها - مسلماً كان ، أو غيره - كما في قوله صلى الله عليه وآله : «
كلّ مولود يولد على الفطرة
» ، « 5 » فالمراد به : كلّ إنسان لم تتغيّر فطرته بالكفر ، واعترف بالشهادتين .
والفطرة في خبر نجيّة هي دين إبراهيم وملّته ؛ « 6 » فلا دلالة في الصحيح على ما ذكره .
والأولى أن يُقال : إنّ المخالف إن كان مقصّراً في خلافه ، دخل في الفاسق ، لتركه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 393 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 5 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 9 : 549 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ، الباب 4 ، الحديث 14 . .
( 4 ) . جواهر الكلام 41 : 15 . .
( 5 ) . الكافي 2 : 13 / 3 . .
( 6 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . .