( مسألة 20 ) : يجوز المقاصّة من العين أو المنفعة أو الحقّ في مقابل حقّه من أيّ نوع كان ، فلو كان المطلوب عيناً ، يجوز التقاصّ من المنفعة إذا عثر عليها أو الحقّ كذلك وبالعكس .
( مسألة 21 ) : إنّما يجوز التقاصّ إذا لم يرفعه إلى الحاكم فحلّفه ، وإلّافلا يجوز بعد الحلف ، ولو اقتصّ منه بعده لم يملكه .
( مسألة 22 ) : يستحبّ أن يقول عند التقاصّ : « اللّهُمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي ، وإنّي لم آخذ الذي أخذته خيانةً ولا ظلماً » . وقيل : يجب ، وهو أحوط .
( مسألة 23 ) : لو غصب عيناً مشتركاً بين شريكين ، فلكلّ منهما التقاصّ منه بمقدار حصّته .
وكذا إذا كان دين مشتركاً بينهما ؛ من غير فرق بين التقاصّ بجنسه أو بغير جنسه ، فإذا كان عليه ألفان من زيد ، فمات وورثه ابنان ، فإن جحد حقّ أحدهما دون الآخر ، فلا إشكال في أنّ له التقاصّ بمقدار حقّه ، وإن جحد حقّهما فالظاهر أنّه كذلك ، فلكلّ منهما التقاصّ بمقدار حقّه ، ومع الأخذ لا يكون الآخر شريكاً ، بل لا يجوز لكلٍّ المقاصّة لحقّ شريكه .
شرح
وفيما إذا كان أكثر ، سقط بقدر قيمة ماله على الجاحد ، وبقي الباقي على ذمّته ، وبرئت ذمّة الجاحد .
وفيما إذا كانا قيميّين ، فإن كانا متجانسين - كما إذا أتلف الجاحد منه عبداً ذات أوصاف خاصّة ، ثمّ اتّفق أنّه باع للجاحد عبداً كلّيّاً بتلك الأوصاف - فهذا لا يحتاج إلى التقاصّ ، ويحصل التهاتر ، وإن لم يكونا متجانسين ؛ كما إذا كان ما على الجاحد كتاباً ، وما على المقتصّ غنماً ؛ فإن تساويا قيمةً ، جاز التقاصّ وسقط ما على الطرفين غنماً وكتاباً ؛ لحصول المعاوضة الموجبة لتملّك كلّ منهما ما على ذمّته الموجب للسقوط .
وإن كان ما على المقتصّ أقلّ قيمة - كالغنم الذي يساوي عشرة مع الكتاب المساوي لعشرين - جاز تقاصّ الغنم ، وسقط من ذمّته ، وسقط من الكتاب بمقداره ؛ فصار ما على الجاحد نصف ذلك الكتاب الموصوف بصفات السلم مثلًا ؛ فإمّا أن يسلّم عيناً بنحو الاشتراك ، أو قيمة النصف .