تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
( مسألة 17 ) : لا تتحقّق المقاصّة بمجرّد النيّة بدون الأخذ والتسلّط على مال الغريم . نعم ، يجوز احتساب الدين تقاصّاً كما مرّ ، فلو كان مال الغريم في يده أو يد غيره ، فنوى الغارم تملّكه تقاصّاً ، لا يصير ملكاً له ، وكذا لا يجوز بيع ما بيد الغير منه بعنوان التقاصّ من الغريم . ( مسألة 18 ) : الظاهر أنّ التقاصّ لا يتوقّف على إذن الحاكم ، وكذا لو توقّف على بيعه أو إفرازه يجوز كلّ ذلك بلا إذن الحاكم . ( مسألة 19 ) : لو تبيّن بعد المقاصّة خطؤه في دعواه ، يجب عليه ردّ ما أخذه أو ردّ عوضه مثلًا أو قيمة لو تلف ، وعليه غرامة ما أضرّه ؛ من غير فرق بين الخطأ في الحكم أو الموضوع . ولو تبيّن أنّ ما أخذه كان ملكاً لغير الغريم ، يجب ردّه أو ردّ عوضه لو تلف .
شرح
وعلى التقادير ، فإمّا أن يكون قيمته مساوياً لقيمة تلك العين ، أو أنقص منها ، أو أزيد . فالأمثلة تسعة . وفرّقنا المجانس لما تخيّل من الترافع أنّه لا تهاتر في العين . وعلى الثاني - أيصورة كون ما عند الجاحد أو المماطل ديناً عليه - فما على المقتصّ ، إمّا أن يكون من المثليّات ، أو القيميّات . وعلى التقديرين ، إمّا أن يكون ما على الجاحد أيضاً مثليّاً ، أو قيميّاً . وهذه أربعة أمثلة . وعلى التقادير ، فإمّا أن تكون القيمتان - أيقيمة ما على الجاحد وما على المقتصّ - متساويتين ، أو تكون قيمة ما على الجاحد أعلى ، أو تكون على العكس . فالأمثلة اثنتا عشرة . ففيما إذا كان ما عليهما متماثلين - كالحبوب والأدهان ونحوها - فإن كانا متجانسين متّحدي القيمة ، حصل التهاتر من غير حاجة إلى التقاصّ ؛ وإن لم يكونا متجانسين - كأن يكون ما على الجاحد حنطة ، وما على المقتصّ أرزّاً - ففيما إذا اتّحدا قيمةً ، جاز التقاصّ ، وبرئت الذمّتان بعده ؛ فإن تملّك المقتصّ ما عليه من مال الجاحد يستلزم أمرين : سقوطه عن ذمّته ، وسقوط عوضه عن ذمّة الجاحد ، لوقوع المعاوضة ؛ فإذا ملكا ما في ذمّتهما ، سقطا . وفيهما إذا كانت قيمة ما على المقتصّ أقلّ ، سقط في ذمّته بالتقاصّ ، وسقط بقدر ما يساوي قيمته من الذي على الجاحد ، وبقي الباقي على عهدته .