( مسألة 8 ) : اللصّ إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه ما تقدّم ، ( 7 ) وإلّافله أحكام تقدّمت في ذيل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
شرح
الحَدّ بها حينئذٍ ، بناءً على جبّ الإسلام مثل ذلك » . « 1 »
وقد مرّ في ما مضى قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ » . « 2 »
وحينئذٍ نقول : إنّ معتبرة « الإسلام يجبّ . . . » « 3 » تكون حاكمة على قوله : « إنّما جزاء المحارب الأمور الأربعة » ؛ فإنّ هذا يدلّ على ثبوت المجازات ، وتلك تدلّ على رفعها بواسطة الإسلام ، إلّاأنّ قوله : « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ » « 4 » دالّ على عدم تحقّق الإسلام في حالة خاصّة ، وهو حاكم على قوله : « الإسلام يجبّ ما قبله » .
( 7 ) أقول : هنا عناوين مختلفة يترتّب عليها أحكام مختلفة : المحارب ، [ و ] اللّص ، [ و ] المهاجم ، [ و ] المطّلع على دار الغير وعوراته .
والظاهر عدم اجتماع الأوّل مع الثاني أبداً ، فبينهما تباين ؛ فإنّ ما فرضوه من دخول الشخص في دار غيره قاصداً نفسه أو ماله يتصوّر على قسمين :
أحدهما : أن يجرّد السلاح ويدخل ليخيف صاحب البيت ، فيقتله ، أو يأخذ ماله . وهذا لا إشكال في كونه محارباً يترتّب عليه حكمه ، إلّاأنّه ليس لصّاً ؛ فإنّ اللّص - مثلّث اللّام - :
السارق ، وهو لا يصدق على هذا النحو من الأخذ ، إلّاأن يكون المراد اللّص بالقوّة وبالعادة ، كالخيّاط والنجّار .
والثاني : أن يدخل لأخذ المال سرّاً مع عدم السلاح ، أو أخذه مع الإخفاء بحيث لا يريد به إلّاالدفاع عن نفسه لو وقع في الخطر . وهذا لا يسمّى محارباً ؛ بل هو لصّ .
هامش
( 1 ) . المصدر . .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 84 و 85 . .
( 3 ) . الخلاف 5 : 469 ؛ مسند أحمد 4 : 199 و 204 و 205 ؛ كنز العمّال 13 : 374 / 37024 . .
( 4 ) . غافر ( 40 ) : 85 . .