شرح
أقول : حاصل هذا حمل الصحيح على أنّ الإمام مخيّر في الحدود مراعياً في ذلك كيفيّة الجناية - على النحو المستفاد من نصوص الترتيب - ولابدّ على هذا من التصرّف في الكتاب الكريم أيضاً بحمل « أو » على الجمع بمعنى الواو ، وكون كلّ واحد حدّاً لجناية خاصّة . وهذا خلاف الظاهر جدّاً ؛ فإنّ إجراء كلّ حدّ في موضوعه لا يسمّى تخييراً ، بل هو إلزام وتعيين .
فالظاهر إبقاء التخيير في الصحيح على حاله ، وحمل صحيح بريد على الاستحباب ؛ فكأنّه سأل الإمام عليه السلام عن تفويض الحَدّ في المحاربة للإمام مطلقاً ، بحيث لا تحديد له في ذلك ، حتّى بنحو الندب ، فأجاب عليه السلام أنّ له تحديداً استحبابيّاً ، وهو ملاحظة التناسب بين الحدود ومصاديق الجناية .
وحينئذٍ يحمل نصوص الترتيب أيضاً على الاستحباب ، وليس ظواهرها ممّا يأبى عن ذلك ، بل يناسبه كقوله : « من شهر السلاح في مصرٍ من الأمصار ، فعقر ، اقتصّ منه » . « 1 »
ويبقى ظهور الآية أيضاً على حاله ؛ بل الآية الشريفة تكاد تكون نصّاً في ذلك بعدما ورد في الصحيح : أنّ « أو » في القرآن للتخيير مطلقاً .
هذا مع غمض النظر عن الإشكال أو الإشكالات الواردة على متن صحيح الأوّل ، وعلى الجمع المذكور :
فمنها : أنّ ظاهره عدم كون القسم الأوّل المذكور فيه من أقسام المحاربة ، مع كونه منها بلا إشكال .
ومنها : أنّ القسم الثاني هو المحاربة المذكورة في الكتاب ، وجعل جزاءه مردّداً بين القتل مع الصلب وبين القطع من خلاف ، مع أنّ الجزاء في الكتاب مردّد بين أمور أربعة ، ووقوع الصلب حيّاً في مقابل القتل ، لا ميّتاً بعد القتل كما في الصحيح .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 307 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 1 ، الحديث 1 . .