( مسألة 7 ) : لو تاب المحارب قبل القدرة عليه سقط الحدّ ، ( 6 ) دون حقوق الناس من القتل والجرح والمال ، ولو تاب بعد الظفر عليه لم يسقط الحدّ أيضاً .
شرح
ومنها : أن جعل فيه أخذ اليد سرقة ، فحكم بقطع اليد اليمنى ، مع أنّ الأخذ للمال في الآية ليس من باب السرقة ، وحدّه القطع مخالفاً . هذا مع أنّ في هذا الصحيح إشارة إلى أنّ حكم الآية هو التخيير .
ثمّ إنّ هذا السبب - أعني المحاربة - يتمحّض في كونه حقّ اللّه أحياناً ، ويغلب كونه مشتركاً بين حقّ اللّه وحقّ الناس .
هذا في الابتداء ، وفي الاستدامة أيضاً قد يتمحّض في حقّ اللّه تعالى ؛ فإذا شهر السلاح وأخاف فقط ، فهو حقّ اللّه ؛ وإذا جرح أو قتل أو أخذ المال ، فهو مشترك ، فيقدّم في الإجراء حقّ الناس ؛ فإن عفى صاحب الحقّ عن القصاص في الجرح والقتل أو عن أخذ المال ، أو أبرءه مثلًا ، تمحّض في حقّ اللّه تعالى ، فيجب على الحاكم القتل حدّاً ، أو قطع اليد والرِّجل من خلاف ، ويجوز له عفوه إذا ثبت بإقراره دون البيّنة .
( 6 ) يدلّ على المطلب الاستثناء الواقع بعد آية المحاربة ، قال تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . « 1 » الظاهر أنّ الاستثناء من ترقّب الحكم التخييري أو الترتيبي على الموضوع ؛ فالمحارب إذا تاب ، سقط ما يترتّب على عمله بالتوبة . أو أنّه لم يثبت ابتداءً ؛ فإنّ الموضوع المحاربة التي لا تتعقّبها التوبة ، ويعلم ذلك من قوله تعالى : « فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ، مع أنّه لو لم تكن هذه الجملة أيضاً ، دلّ الاستثناء على عدم الحكم .
وقد وقعت الإشارة إلى التوبة في مرفوعة داود الطائي ، وفيها : « وإن هو فرّ ولم يقدر عليه ، ثمّ اخذ ، قطع إلّاأن يتوب ؛ فإن تاب ، لم يقطع » . « 2 » لكنّها - مع ضعف السند - لا تدلّ على كون التوبة قبل القدرة عليه ؛ فلابدّ من حملها عليه بقرينة خارجيّة .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 34 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 310 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 1 ، الحديث 3 . .