شرح
وفي الجواهر : « وفي خبر آخر : أنّ حارثة بن زيد خرج محارباً ، ثمّ تاب ، فقبل أمير المؤمنين عليه السلام توبته « 1 » » ، « 2 » ثمّ إنّه لا يسقط بالتوبة إلّاما يتعلّق بحقّ اللّه تعالى ، وهو الأمور الأربعة . وأمّا ما يتعلّق بحقّ الناس - كما إذا كان جرح ، أو قطع ، أو قتل ، أو أخذ المال - فمقتضى احترام دم المسلم وماله عدم سقوطه ، فيضمن المال ، ويقتصّ منه حسب جنايته إذا أراد المجني عليه ، أو المأخوذ منه المال ذلك .
والظاهر أنّ هذا ممّا لا خلاف فيه ، ولا إشكال .
وفي الجواهر : « بل لعلّ التوبة يتوقّف صحّتها على أداء ذلك ، كما تقدّم » . « 3 »
وعليه : لو تاب ، ولا يؤدّ المال ، أو يقتصّ منه المجني عليه ، جاز للحاكم إجراء الحَدّ عليه .
هذا ، ولكن لابدّ من ملاحظة أنّ ردّ المال ونحوه داخل في حقيقة التوبة ، أو أنّه من آثارها التي يجب أن يترتّب عليه .
وأمّا التوبة بعد القدرة عليه ، فالظاهر عدم سقوط الحَدّ بذلك ، وكذا القصاص والغرامة . ولا إشكال فيه في الأخيرين . وأمّا الأوّل ، فهو أيضاً كذلك ؛ للاستصحاب بعد الشكّ في السقوط ، مع أنّ الآية الشريفة تدلّ على استثناء خصوص التوبة قبل القدرة ، فتبقى صورة التوبة بعدها تحت إطلاق المستثنى منه .
وهذا غير التمسّك بمفهوم اللّقب في الآية الشريفة ، كما تمسّك به صاحب الجواهر ؛ « 4 » فإنّ الحكم مرتّب على كلّ محارب ، والمخرج منه المحارب التائب قبل زمان القدرة ، وهو فرد من العامّ غير التائب بعد القدرة .
وقد يستثنى من ذلك المحارب الكافر إذا أسلم بعد القدرة عليه ، وجعلنا إسلامه توبة عن حربه أيضاً . قال في الجواهر : « نعم ، لو تاب عن ذلك ، بأن كان كافراً ، ثمّ أسلم ، أمكن سقوط
هامش
( 1 ) . فقه القرآن للراوندي 1 : 368 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 581 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 581 . .
( 4 ) . المصدر 41 : 582 . .