شرح
بينهما ، وهما : صحيح محمّد بن مسلم ، « 1 » وصحيح عليّ بن حسّان « 2 » » . « 3 »
ولا يخفى عليك أنّه : ليس الفرض الثاني من الصحيح الأوّل هو الثالث من الصحيح الثاني ، بل كلّ منهما صورة مستقلّة ؛ فإنّ ما ذكر في الفرض الثاني من الأوّل : الضرب ، والعقر ، وأخذ المال ؛ فحكمه تخيير الحاكم بين القتل والصلب وبين القطع من خلاف . وما ذكر في الفرض الثالث من الصحيح الثاني أخذ المال فقط ، وحكمه القطع من خلاف .
وأيضاً إنّ أخذ المال والقتل في الفرض الأوّل من الصحيح الثاني جزاؤه القتل أو الصلب ، وهذا غير الفرض الثالث من الصحيح الأوّل . فيمكن أن يقال : إنّه لم يقع التعرّض لجزاء أخذ المال في الثاني ، وإنّما الإشكال في الأوّل فقط حيث أجرى فيه جزاء السرقة .
والظاهر : أنّ وجه الجمع بينهما هو أنّ المذكور في صحيح ابن مسلم ثلاث صور ، وهي الصورة الثانية والرابعة والسادسة ممّا ذكره . وفي صحيح حسّان أربع صور ، وهي الصورة الأولى والثالثة والخامسة والسادسة ممّا ذكره . فيستقلّ كلّ منهما فيما يختصّ به ، ويتوافقان مورداً في الصورة السادسة ، ويختلفان حكماً ؛ لأنّ الحَدّ المذكور لها في صحيح حسّان القتل والصلب ، وفي صحيح محمّد بن مسلم القتل وقطع اليد اليمنى بالنسبة لحقّ اللّه تعالى ، والتضمين بالمال والقتل قصاصاً بالنسبة لحقّ الناس . فحيث إنّه يقدّم حقّ الناس ، يدفع المحارب لأولياء الدّم ؛ فلهم القصاص ، كما لهم أخذ المال . ولو فرض عفوهم ، تحقّق موضوع حكم المحاربة ، فيقتله الإمام .
وكيف كان ، فاللّازم تقييد صحيح حسّان بصحيح محمّد بن مسلم في مورد المشترك والموضوع المتصادق فيه .
أقول : نصوص الباب على طائفتين : ما هو ظاهر في الترتيب ، وما هو ظاهر في التخيير .
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 307 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 1 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 313 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 1 ، الحديث 11 . .
( 3 ) . مباني تكملة المنهاج 1 : 308 و 309 . .