تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
ويمكن كونه للإشارة إلى سائر الموارد التي سوّغ الشارع قتل النفس فيها كالزِّنا بالمحارم واللّواط ، ومنها المحاربة الخاصّة التي عرفت ؛ فإنّ الجميع من مصاديق الإفساد . وبالجملة : لا إطلاق لعنوان الفساد في الأرض في الآية ؛ لعدم سوقها لذلك ، فيقتصر على ما عيّنه الشارع مصداقاً له . هذا ، مع أنّه لو استفيد من الآية الشريفة حكمٌ كلّي ، وهو أنّ كلّ من سعى في الأرض للفساد ترتّب عليه ذلك الحكم ، لزم ورود تخصيصات كثيرة ، وإخراج جميع موارد الحدود التي يترتّب عليها القتل ؛ فإنّه لا يترتّب عليها الأحكام المذكورة في الآية الشريفة ، بل القتل خاصّة ، أو بإضافة بعض الأمور غير ما ذكر في الآية . ثمّ إنّ السلاح المأخوذ في تعريف المحاربة ، ما هو المراد منه ؟ الظاهر : أنّه لا يقيّد بقيدٍ خاصّ من الأسلحة الحارّة والباردة ، بل لا يبعد شموله للحجر ونحوه إذا تحقّق به أحد الأمور المذكورة من الإخافة وغيرها ؛ بل الظاهر أنّ أصل أخذ السلاح ليس تعبّديّاً ، بل الميزان حصول الأمور المذكورة . فلو كان قويّاً بدناً ، يدخل في المجتمع بالقصد المذكور ، ويأخذ بآذانهم ، أو يعصر على أعناقهم ، فيقتلهم ، أو يأخذ منهم أموالهم ، فهو محارب . ولا خصوصيّة للسلاح فضلًا عن كونه محدّدة أو ما أشبه ذلك . ويؤيّده خبر سورة بن كليب : رجل يخرج من منزله يريد المسجد ، أو يريد الحاجة ، فيلقاه رجل ، ويستعقبه ، فيضربه ، ويأخذ ثوبه ؟ قال عليه السلام : « أيّ شيء يقول فيه من قِبلكم ؟ » قلت : يقولون : هذه دعارة معلنة ، وإنّما المحارب في قرى مشتركة . فقال : « أيّهما أعظم حرمة : دار الإسلام ، أو دار الشرك ؟ » قلت : دار الإسلام ، قال : « هؤلاء من أهل هذه الآية : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » « 1 » » . « 2 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 314 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 2 ، الحديث 2 . .