تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
بل وإن كان محقّاً في دعواه ؛ إذ ليس ذلك طريق الاستنقاذ . وأمّا الآخر ، فإن قصد الدفاع ، فليس بمحارب ؛ وإن قصد ذلك كلاهما ، فهما محاربان . وأمّا قوله تعالى : « وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » « 1 » ، فالمراد الصلح مع إرادة الاقتتال ، ومع وقوعه فالباغي محارب أيضاً ، إلّاأنّه ليس حكومة الإمام حتّى يجري عليه حدّ المحارب ، فلابدّ من مقاتلته . هذا مع احتمال خروج هذه الصورة عن المحاربة . ثمّ إنّه قد يدّعى : أنّ الملاك في ترتّب الأحكام المذكورة على عنوان المحارب هو الفساد في الأرض ، فالمحارب محكوم بتلك الأحكام بما هو مفسد في الأرض ، وهو الموضوع حقيقةً . وقد أيّد المدّعي ذلك بقوله تعالى في الآية السابقة على الآية المبحوث عنها : « مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » « 2 » ؛ فإنّها تدلّ على أنّ جواز قتل النفس قد يكون قصاصاً ، وقد يكون لإفسادها في الأرض ؛ فالإفساد أيضاً موضوع بنفسه للقتل . والإنصاف : أنّه لا يستفاد من الآية الشريفة كون موضوع الحكم في الحقيقة هو عنوان السعي في الفساد كيفما تحقّق ، كما إذا شرب الخمر فيما بين عدّة فتبعه بعض ، أو ترك صلاته فترك غيره أيضاً ، أو كذّب في قوله ، وما أشبه ذلك . ولا يفهم من عطف الفساد على المحاربة ما ذكره ، وقد قلنا : إنّ الظاهر كونه عطفاً تفسيريّاً ، ولا دليل على أزيد من ذلك . وأمّا الآية السابقة عليها ، فاستثناء موردين من حرمة قتل النفس بنحو الإجمال ، لا إطلاق فيه ؛ إذ الغرض إخراج موضوع الحرمة عن الإطلاق أو العموم ، وبيان أنّ المقام مخصّص بغير صورة القصاص وصورة الإفساد ؛ فكما لا يجوز التمسّك به في إثبات إطلاق القصاص ، فكذا الإفساد .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 9 . . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 32 . .