شرح
خوف منه ، أو أخذ مال ؛ ولكن في الروضة « 1 » قصد الإخافة أم لا ؛ وإن كنّا لم نجده قولًا صريحاً لأحد » . « 2 »
والإنصاف : أنّ الحكم بذلك بمجرّد القصد مع عدم تحقّق شيء في الخارج مشكل ، مع أنّ الحدود تدرء بالشبهات . وأمّا عدم قصد الإخافة ، فهو غير قادح مع قصد غير الإخافة من العناوين - كما عرفت - على سبيل منع الخلوّ ، وهي الإخافة والضرب والجرح والقتل وأخذ المال ، إذا تحقّقت منفردة أو مجتمعة ، ثنائيّاً وثلاثيّاً ورباعيّاً وخماسيّاً ؛ والكلّ من مصاديق السعي في الفساد . فقوله تعالى : « وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً » « 3 » عطفٌ تفسيريٌّ لقوله : « يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » ؛ « 4 » فالمعنى : إنّما جزاء الذين يقدّمون على هذه الأمور التي هي محاربة اللّه ومحاربة الرسول وسعي في الفساد ، هكذا .
قال في الجواهر : « وبالجملة ، فالمدار على التجاهر بالسعي في الأرض بالفساد بتجريد السلاح ونحوه للقتل أو سلب المال والأسر ونحو ذلك ممّا هو بعينه محاربة للّه ورسوله ، بخلاف الأخذ خفية أو اختطافاً ثمّ الهرب بعده ، وغير ذلك ممّا لا يعدّ محاربة ، بل هو سرقة ، أو نهب ، وإن جرحوا أو قتلوا حين اختطفوا أو سرقوا للتخلّص من القبض ونحوه .
قال في القواعد : وإنّما يتحقّق لو قصدوا أخذ المال قهراً مجاهرةً ؛ فإن أخذوه خفيةً ، فهم سارقون ؛ وإن أخذوه اختطافاً ، فهربوا ، فهم منتهبون ، لا قطع عليهم . « 5 »
وفي كشف اللِّثام : وإنّما يتحقّق لو قصدوا أخذ البلاد أو الحصون ، أو أسر الناس واستعبادهم ، أو سبي النساء والذراري ، أو القتل ، أو أخذ المال قهراً مجاهرةً « 6 » » . « 7 »
وما ذكره في كشف اللِّثام من الأمثلة من مصاديق العنوان ، وإلّافيصدق على ما هو أدنى
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة 9 : 290 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 567 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . .
( 4 ) . نفس الآية السابقة . .
( 5 ) . قواعد الأحكام 3 : 568 . .
( 6 ) . كشف اللثام 10 : 636 . .
( 7 ) . جواهر الكلام 41 : 570 . .