تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
من الأخيرين أيضاً . وكلامهم في المقام غير منقّح ، كما اعترف به في الجواهر أيضاً . ومن ذلك يُعلم أنّ جعل متعلّق القصد الإخافة فقط ليس بسديد ؛ بل لا إشكال في أنّ تجريد السلاح بقصد القتل أو أخذ المال مثلًا مع عدم توجّه نفس القاصد إلى الإخافة محاربةً . فالإخافة لازمة لتلك الأمور ، وإن فرض أنّها لو كانت مقصودة بالأصالة أيضاً كان محاربة ، ويعلم ذلك من نصوص الباب أيضاً . وقال في الجواهر : « بقي الكلام في شيء ، وهو اعتبار قصد الإخافة من حيث إنّها كذلك ؛ لإرادة الفساد في تحقّق المحاربة . فلا يكفي حينئذٍ قصد إخافة شخص خاصّ لعداوة أو لغرض من الأغراض ، وإن لم يكن شرعيّاً ؛ أو لا يعتبر ذلك ، كما هو مقتضى إطلاق التفسير المزبور . بل قد يشعر به خبر قرب الإسناد « 1 » والسكوني . « 2 » فيتحقّق حينئذٍ صدق المحاربة بما هو في مثل زماننا من محاربة جماعة خاصّة لجماعة أخرى لأغراض خاصّة فيما بينهم فاسدة ، لم أجد تنقيحاً لذلك في كلام الأصحاب ، والحَدّ يدرء بالشبهات ؛ ولكن التحقيق جريان الحكم على الجميع مع فرض صدق المحاربة التي يتحقّق بها السعي في الأرض فساداً » . « 3 » أقول : لو كان قصد الفساد في الأرض شرطاً في قصد الإخافة ، فمعناه أنّ المحارب هو الذي يريد سلب أمنيّة المحيط بالأصالة ، لمخالفته للحكومة ، أو الحاكم ، وكلّما يترتّب عليه غير مقصود له . وتخصيص المحارب بذلك خلاف إطلاق الأدلّة ؛ إذ لا إشكال في أنّ مَن أراد المال وشهر سيفه لأخذه محارب . وأمّا ما يتّفق من النزاع الواقع بين فردين أو طائفتين من الناس - لا سيّما في القرى والبوادي - فلا يبعد القول بأنّ البادي منهما محارب إذا أخاف أو ضرب وقتل وسلب ،
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 112 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 315 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 3 ، الحديث 1 . . ( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 569 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 538 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي