شرح
لكن الظاهر من أهل الريبة في كلماتهم هو الذي يراد منه التعدّي ، ويظنّ به الظلم ، لوجود سوء السمعة فيه . وهذا هو المراد ممّا ذكره في المتن .
ويؤيّد الأوّل صحيح ضريس : « من حمل السلام باللّيل ، فهو محارب ، إلّاأن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة » ؛ « 1 » أي رجلًا معروفاً بالصلاح ، فلا يرتاب فيه ؛ فإنّه حمل على المعنى الأوّل ، فشمل مجهول الحال أيضاً . فكونه من أهل الريبة بهذا المعنى أيضاً شرطٌ فيه .
ثمّ إنّه قد ذكر في النصوص الإخافة والأخذ والقتل ونحوها ، فيعلم منه أنّه لا يكفي مجرّد شهر السيف ؛ بل اللّازم حصول شيء في الخارج من إخافة الناس أو ضربهم أو ما أشبه ذلك . والظاهر عدم الصدق لو لم يتحقّق شيء حتّى الإخافة ؛ فتحقّقُ شيء من العناوين أيضاً شرطٌ في تحقّق مفهوم المحاربة .
فالمتحصّل : أنّ المحارب هو الخارج إلى الناس ، متظاهراً بالسلاح ، قاصداً للإخافة والتعدّي ، مترقّباً ذلك منه ، فاعلًا لشيءٍ من الإخافة والقتل والأخذ ونحوها . وإطلاق عنوان محارب اللّه ورسوله عليه لمخالفته الحكم الذي جعله من اللّه وإبلاغه من الرسول ؛ فإنّ اللّه حرّم دم المؤمن وعرضه وماله ، وبلّغه رسوله ، وهذا بصدد هتكه .
ولكونه محارباً للرسول وجهٌ آخر ، وهو أنّ حفظ نظام المجتمع وإيجاد الأمن فيهم من وظائف الوالي عليهم ؛ رسولًا ، أو إماماً ، أو منصوباً من قِبلهما . والمحارب يسلب الأمن منهم ، فهو محارب لرسوله تعالى .
وأمّا كونه ساعياً في الفساد ؛ فإنّ كون الجميع من مصاديق الفساد . وعلى هذا ، فالمحاربة تتحقّق من الشخص بشهر السلاح بقصد أحد الأمور الخمسة .
لكن قال في الجواهر : « كما أنّه محارب مع القصد المزبور - الإخافة - وإن لم يحصل معه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 313 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 2 ، الحديث 1 . .