تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
السرقة ، بل بنحو خاصّ يفهم من النصوص . ومنها أخذ الفقهاء تعاريفهم المختلفة لفظاً المتقاربة معنىً . وأكثر الأصحاب عرّفوه بما يقارب ما في المتن . وقيّد بعضهم ككاشف اللِّثام « 1 » الناس بالمسلمين . وقيّده بعضٌ آخر بدار الإسلام ، أي جرّد سلاحه لإخافة الناس في دار الإسلام . وبين القيدين عمومٌ من وجه . والأولى تبديل القيدين بإخافة من يحرم إخافته مسلماً أو ذمّيّاً أو معاهداً في بلاد الإسلام أو غيرها ، بل وكان واحداً أو متعدّداً ، فيشمل ما لو أخاف شخصاً واحداً ، فقتله ، أو سلبه ، أو جرحه . ولذا قال في الدروس : « من جرّد السلاح للإخافة » ، « 2 » لكنّه يعمّ غير مورد الحرمة أيضاً . والظاهر لزوم أخذ تجريد السلاح وأخذه باليد أو تعليقه أو نحو ذلك على نحوٍ يعرف كونه آخذاً بوسيلة التغلّب . وبعبارة أخرى : يعرف بأنّه رجل مسلّح ؛ لذكر ذلك في النصوص ؛ ففي صحيح محمّد بن مسلم : « من شهر السلاح في مصر من الأمصار » . « 3 » فالتظاهر بالسلاح مأخوذ في موضوع الحكم . كما أنّ الظاهر لزوم كونه قاصداً للإخافة أو القتل أو الأخذ أو غيره ؛ فلو اتّفق ذلك منه لعباً أو هزلًا أو نحو ذلك من حفظ نفسه وغيره ، فلا يكون محارباً ؛ فالقصد أيضاً مأخوذ في الموضوع . كما أنّ الظاهر اشتراط عدم كون الشخص ممّن لا يظنّ الظلم والتعدّي في حقّه ، بحيث لو رأى مسلّحاً شاهراً سيفه ونحوه ، حملوه على حفظ نفسه ، أو أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، كإمام جماعة الناس وبعض العُبّاد والزهّاد والمعروفين بذلك . ولعلّ هذا هو المراد بكونه من أهل الرِّيبة ، فيخرج هؤلاء .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 2 : 431 . . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة 2 : 59 . . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 307 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 1 ، الحديث 1 . .