الفصل السادس : في حدّ المحارب
( مسألة 1 ) : المحارب : هو كلّ من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس ( 1 ) وإرادة الإفساد في الأرض ؛ في برّ كان أو في بحر ، في مصر أو غيره ، ليلًا أو نهاراً . ولا يشترط كونه من أهل الريبة مع تحقّق ما ذكر ، ويستوي فيه الذكر والأنثى ، وفي ثبوته للمجرّد سلاحه بالقصد المزبور مع كونه ضعيفاً لا يتحقّق من إخافته خوف لأحد ، إشكال بل منع . نعم ، لو كان ضعيفاً لكن لا بحدّ لا يتحقّق الخوف من إخافته ، بل يتحقّق في بعض الأحيان والأشخاص ، فالظاهر كونه داخلًا فيه .
شرح
( 1 ) أقول : في تشخيص موضوع المحارب إبهام ، يحتاج إلى دقّة النظر في الآية الشريفة ، ونصوص الباب .
أمّا الآية ، فظاهرها ترتّب الأحكام الأربعة ؛ التخيير بتخيير الحاكم على صدق عنوان محاربة اللّه ورسوله والسعي في الأرض للفساد . والظاهر أنّ المراد بمحاربة اللّه والرسول ليس مجرّد مخالفة حكم اللّه وما أبلغه رسوله ؛ فإنّ مَن ترك صلاته ، أو شرب الخمر ، وإن صدق عليه لغةً أنّه خالف اللّه ورسوله ، أو حاربهما ، وسعى في الفساد ، لكنّه ليس محارباً اصطلاحاً .
فالظاهر بقرينة ما يفهم من نصوص الباب أيضاً أنّ المراد بالمحاربة والفساد هو التعدّي إلى نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم ، لا الإقدام على كلّ معصية . وليس المراد مطلق التعدّي أيضاً ، كالقتل غيلةً ، أو في مقام المنازعة ، أو نحو ذلك ، وأخذ ماله بالحيل ، وحتّى