شرح
ما يوافق الأوّل ، بأن يراد به ما يقابل صدر القدم من الأصابع والمشط إلى وسط القدم . « 1 »
وأمّا ما ذكره في المتن ، فلا تُساعده ظواهر الأدلّة ؛ إذ عرفت أنّ مقتضى ما يمكن أن يكون دليلًا عليه هو القطع من الكعب أو الوسط الذي هو القول الثاني ، وقد أضاف إليه في المتن بقاء مقدار قليل من محلّ المسح .
وبالجملة : فمختار المتن يتركّب من دعويين : عدم القطع من أصل القدم - بل ممّا لم يصل إلى الكعب والوسط - ولزوم بقاء مقدار من أسفل الكعب ممّا يلي الأصابع .
أمّا الدعوى الأوّل ، فهي التي تدلّ عليه نصوص القول الثاني ، والإنصاف أنّها أقوى سنداً من أدلّة الأوّل ؛ لأنّها تنحصر في موثّق إسحاق بن عمّار .
وخبر أبي بصير ضعيف ؛ لمكان أبي حمزة .
وخبر معاوية في سنده المسعودي ، ولم يوثّقوه في الرجال . وفقه الرِّضا عليه السلام حاله معلوم .
وأمّا القول الثاني ، فدليله موثّقة سماعة ، وصحيح زرارة . ويؤيّدهما خبر عبد اللّه بن هلال ؛ بل ودعوى الإجماع عليه من السيّد والمرتضى وابن زهرة - كما في الجواهر « 2 » - مضافاً إلى أنّه مطابق لقاعدة درء الحدود .
بل لعلّ ما ذكره في الجواهر من الأدلّة التعليل عليه أيضاً دليل ، قال في موثّق إسحاق : « ويترك له عقبه يمشي عليها » . « 3 »
وأمّا ما ذكره من بقاء شيء ممّا تحت الكعب ليمسح عليه ، فلعلّه استفاده من التعليل في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن عامّة أصحابه ، يرفعه إلى أمير المؤمنين ، أنّه إذا قطع السارق ترك الإبهام والراحة ، فقيل له : تركت عليه يده ؟ فقال : « فإن تاب ، بأيّ شيء يتوضّأ ؛ لأنّ اللّه يقول : « فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ » « 4 » » . « 5 »
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 41 : 530 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 530 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 252 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 4 . .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 39 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 253 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 6 . .