شرح
ولأنّ الرسول صلى الله عليه وآله فعل ذلك حينما قطع يد المخزوميّة وغيرها . وقراءة عبد اللّه بن مسعود تبيّن الإجمال في آية السرقة ؛ فإنّه قرأ : فاقطعوا أيمانهما ؛ وهذا الحكم بإجماع الامّة من غير خلاف منهم » . « 1 »
وبالجملة : فالظاهر أنّهم متّفقون في كون القطع من الزند ، كما ادّعي عليه الإجماع بعضهم ؛ لكن رواياتنا ظاهرة في كون الحكم مختلفاً فيه عندهم في صدر الإسلام ، فمن قائلٍ بلزوم القطع من الزند ، ومن قائلٍ بلزومه من المرفق ، ومن قائلٍ بلزومه من الكتف .
وأمّا عندنا ، ففي الشرائع في حدّ السرقة : « وهو قطع [ الأصابع ] الأربع من اليد اليمنى ، ويترك الراحة والإبهام » . « 2 »
وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ؛ بل الإجماع بقسميه عليه . وليتمكّن بهما من غسل وجهه والاعتماد في الصلاة » . « 3 »
ويدلّ عليه من الكتاب الكريم قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . « 4 »
والآية الشريفة مجملة من حيث محلّ القطع ، أو مطلقة ، يكون الأمر راجعاً إلى الحاكم ؛ لكن النصوص تبيّن المقصود .
قال الجزائري في آيات الأحكام : « والقطع ظاهر في الإبانة ، وإن كان يستعمل في غيره .
وظاهر الأيدي شمول اليسار ، وأنّها من المنكب ، وإن كانت قد تطلق على غيره ؛ ولكن ظاهر الآية غير مراد قطعاً . وبمحكم : « وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ » ، « 5 » وقوله : « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ، « 6 » ونصّ : إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به ، لن تضلّوا : كتاب اللّه ، وعترتي . . . « 7 » » يُعرف المراد .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 159 . .
( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 163 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 528 . .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . .
( 5 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 44 . .
( 7 ) . كفاية الأثر : 210 . .