القول في الحدّ
( مسألة 1 ) : حدّ السارق في المرّة الأولى ، قطع الأصابع ( 1 ) الأربع من مفصل أصولها من اليد اليمنى ، ويترك له الراحة والإبهام ،
شرح
بقي الكلام هنا في التوبة قبل الثبوت عند الحاكم ؛ فالظاهر أنّه لا إشكال في سقوط الحَدّ عنه . وادّعي الإجماع أيضاً على ذلك .
وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ؛ بل الإجماع بقسميه عليه » . « 1 »
وفي صحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللّه - عزّ وجلّ - تردّ سرقته إلى صاحبها ، ولا قطع عليه » . « 2 »
والمراد من المجيء إظهار التوبة عند صاحب المال أو الحاكم أو الناس قبل أن تثبت السرقة عند الحاكم ببيّنة أو إقرار .
وفي مرفوع جميل : في رجل سرق ، أو شرب الخمر ، أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ، ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ؟ فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحَدّ » . « 3 »
وفي صحيح أبي العبّاس : أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل ، فقال : إنّي زنيت . . . ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله :
« لو استتر ، ثمّ تاب ، كان خيراً له » . « 4 »
( 1 ) الظاهر أنّه لا خلاف فيه بيّناً ، وإن كان فيه خلاف بيننا وبين مخالفينا . ففي الفقه على المذاهب الأربعة : « اتّفق الأئمّة على أنّ السارق إذا وجب عليه القطع . . . فإنّه يبدأ بقطع يده اليمنى مع مفصل الكّف ، ثمّ تحسم بالزيت المغلي . وذلك لأنّ السرقة تقع بالكفّ مباشرة . والساعد والعضد يحملان الكفّ ، كما يحملهما البدن . والعقاب إنّما يقع على العضو المباشر للجريمة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 427 و 428 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 16 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 16 ، الحديث 3 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 37 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 16 ، الحديث 5 . .