شرح
والثاني : أنّه لا يقطع . نسب إلى النهاية ، « 1 » والتهذيب ، « 2 » والاستبصار ، « 3 » وإلى القاضي ابن برّاج ، « 4 » والحلبي ، « 5 » وابن زهرة ، « 6 » والعلّامة في المختلف ؛ « 7 » بل قيل : إنّه الأشهر بين القدماء « 8 » .
وعن الغنية « 9 » الإجماع عليه .
والثالث : أنّ الإمام مخيّر بين القطع والعفو . نسب إلى الشيخ في الخلاف ، « 10 » والنهاية . « 11 »
ويشهد على الأوّل : أنّه مقتضى الاستصحاب ؛ فإنّه لا إشكال في ثبوت الاستحقاق بمجرّد تحقّق الإقرارين ؛ فإذا شكّ في سقوطه بالإنكار ، كان الاستصحاب محكّماً .
الثاني : صحيح الحلبي : في رجلٍ أقرّ على نفسه بحدّ ، ثمّ جحد بعدُ ، فقال : « إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ، ثمّ جحد ، قطعت يده وإن رغم أنفه . . . وإن أقرّ بحدّ يجب فيه الرّجم . . . ، لا أرجمه ، بل أضربه الحَدّ » . « 12 »
والمراد الإقرار مرّتين ؛ لما ثبت من سائر الأدلّة من عدم القطع في الإقرار مرّة .
واستدلّ على القول الثاني بمرسل جميل المنجبر : « لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ؛ فإن رجع ، ضمن السرقة ، ولم يقطع إذا لم يكن شهود » . « 13 »
ودلالة الحديث ظاهرة ، والخدشة فيها بأنّ المراد بقوله : « فإن رجع » - أي بعد الإقرار الأوّل - غير سديد ؛ بل ظاهره القوي هو الرجوع بعد تماميّة الإقرارين .
هامش
( 1 ) . النهاية للطوسي : 718 . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 10 : 126 . .
( 3 ) . الاستبصار 4 : 250 . .
( 4 ) . المهذّب 2 : 544 . .
( 5 ) . الكافي في الفقه : 412 . .
( 6 ) . غنية النزوع 2 : 434 . .
( 7 ) . مختلف الشيعة 9 : 225 . .
( 8 ) . راجع : رياض المسائل 10 : 188 . .
( 9 ) . غنية النزوع 2 : 434 . .
( 10 ) . راجع : الخلاف 5 : 444 . .
( 11 ) . النهاية للطوسي : 718 . .
( 12 ) . وسائل الشيعة 28 : 26 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 12 ، الحديث .
( 13 ) . وسائل الشيعة 28 : 249 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 1 . .