الأحوط الثاني ، والأرجح الأوّل ، ولو أنكر بعد الإقرار مرّة يؤخذ منه المال ولا يقطع ، ولو تاب أو أنكر بعد قيام البيّنة يقطع ، ولو تاب قبل قيام البيّنة وقبل الإقرار سقط عنه الحدّ ، ولو تاب بعد الإقرار يتحتّم القطع ، وقيل : يتخيّر الإمام عليه السلام بين العفو والقطع . ( 6 )
شرح
وقوله عليه السلام : « إذا لم يكن شهود » ، أريد به أنّ الإقرار مرّتين ممّا يقبل السقوط بالإنكار ، وليس كشهادة العدلين .
فالخبران متعارضان ، والترجيح مع الأوّل ؛ لقوّة سنده ، وموافقته للكتاب . وإن كان الأحوط العمل بالثاني ؛ لأنّ حقّ الناس لا يضيع في المقام ، فالباقي هو حدّ اللّه ، والاحتياط مراعاة حقّ الناس .
ولو رأى الفقيه المورد من قبيل الشُّبهة الدارئة ، أمكنه الحكم بالسقوط ؛ لكن الظاهر تماميّة الحجّيّة على القطع .
وأمّا الصورة الرابعة - وهي التوبة بعد الإقرارين - فالظاهر أنّه : لا أثر لها بالنسبة إلى إسقاط الضمان ، كما لم يكن مؤثّراً في الإقرار مرّة واحدة ، ولا في إسقاط الحَدّ ؛ لما عرفت أنّها لا تسقط العقوبات الدنيويّة غالباً .
( 6 ) إشارة إلى ما ذكره في الجواهر ، قال فيها : « وعن الخلاف « 1 » وموضع آخر من النهاية « 2 » يخيّر الإمام بين قطعه والعفو عنه ، مدّعياً في الأوّل الإجماع عليه ، لخبر طلحة ، عن عليّ عليه السلام في شابّ أقرّ عنده بالسرقة ، قال عليه السلام : قد وهبت يدك لسورة البقرة . « 3 »
وخبر الرّقي [ البرقي ] : في شابّ أتى عليّاً عليه السلام ، فأقرَّ بالسرقة ، فقال عليه السلام : قد وهبت يدك لسورة البقرة . « 4 » إلّاأنّهما ضعيفان ، لا جابر لهما ، ومحتملان للإقرار مرّة ، ولم يتضمّنا رجوعاً بعد الإقرار . . . ولعلّ أوّلهما - أي القول بالقطع - لا يخلو من قوّة لقوّة دليله » . « 5 »
هامش
( 1 ) . راجع : الخلاف 5 : 444 . .
( 2 ) . النهاية : 718 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 250 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 5 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 41 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 18 ، الحديث 3 . .
( 5 ) . جواهر الكلام 41 : 528 . .