شرح
وعلى التقادير ، إمّا أن ينكر بعد الإقرار ، أو البيّنة ، أو يتوب .
فالصُّور ستّ ، ويضاف إليها حصول التوبة قبل قيام الحجّة من الإقرار والبيّنة .
أمّا الصورة الأولى - وهي الإنكار بعد الإقرار مرّة - فلا إشكال في ضمانه المال ؛ لثبوته بالإقرار ، وعدم الدليل على السقوط بالإنكار ؛ بل الظاهر أنّ العقلاء أيضاً لا يعتنون بذلك .
وهذا غير مسألة تعقيب الإقرار بما يكون تفسيراً وتوضيحاً ، أو تقييداً ، أو تخصيصاً ، ونحوها ؛ فإنّها تقبل عند العقلاء ، ولا يقبل الإنكار . وقد عرفت أنّه لا يقطع ؛ لقيام الدليل على اشتراط التعدّد في إثبات السرقة .
إن قلت : إنّ قيام الحجّة العقلائيّة على السرقة - وهي موضوع وحداني - إن أثبتها ، ترتّب عليها الحكمان ؛ وإلّا ، فلا يترتّبان عليه ؟
قلنا : إنّ الأمارة لا يثبت ذيها واقعاً ، بل تعبّداً ، بمعنى أنّ الشارع يحكم بترتّب حكم التحقّق . وقد قام الدليل على ترتّب حكم الضمان بواحد ، وحكم القطع باثنين .
وأمّا الصورة الثانية - وهي التوبة بعد الإقرار مرّة - فالظاهر عدم تأثيرها في سقوط الضمان بعد ثبوته . وما دلّ على أنّ التائب كمن لم يذنب ، فهو بالنسبة للعذاب الأخروي ، دون سائر الآثار .
وأمّا الثالثة - وهي الإنكار بعد الإقرار مرّتين - فلا إشكال في عدم سقوط الضمان . وأمّا القطع ، ففيه إشكال من جهة اختلاف نصوصها . ويظهر من الأصحاب فيها أقوال :
الأوّل : أنّه يقطع ، كما عن الشيخ ، « 1 » وابن إدريس ، « 2 » والعلّامة ، « 3 » والشهيدين ؛ « 4 » بل قد ينسب إلى أكثر الأصحاب . « 5 »
هامش
( 1 ) . المبسوط 8 : 40 . .
( 2 ) . السرائر 3 : 490 . .
( 3 ) . قواعد الأحكام 2 : 270 . .
( 4 ) . اللمعة الدمشقيّة : 171 ؛ الروضة البهيّة 9 : 278 . .
( 5 ) . راجع : رياض المسائل 10 : 188 . .