شرح
وهنا ما يخالف النصوص المذكورة ، وهو عبارة عن صحيحي الفضيل :
أحدهما : ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إن أقرّ الرجل الحُرّ على نفسه مرّة واحدة عند الإمام ، قطع » . « 1 »
وثانيهما : ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « من أقرَّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة - حرّاً كان أو عبداً ، أو حُرّة كانت أو أمَة - فعلى الإمام أن يُقيم الحَدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه كائناً مَن كان ، إلّاالزاني المحصن ؛ فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء . فإذا شهدوا ، ضربه الحَدّ مائة جلدة ، ثمّ رجمه » .
قال : وقال عليه السلام : « ومن أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه في حقوق المسلمين ، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحَدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ ، أو وليّه ، فيطالبه بحقّه » . « 2 » انظر إلى آخر الصحيح .
أقول : أمّا الصحيح الأوّل ، فقد احتمل أنّ المراد من الإمام الإمام المعصوم ، وحينئذٍ يختصّ الحكم بثبوت الموجب بالإقرار مرّة به لعظمته وبعد جرءة المقرّ على الكذب عنده ، فيجمع بينه وبين النصوص السابقة بهذا النحو من التفصيل ، لكنّه بعيد ؛ بل الظاهر من الإمام إمام الناس والحاكم عليهم - معصوماً كان ، أو منصوباً من قِبله ، خاصّاً أو عامّاً - ولكنّه مع ذلك أولى من طرحه للتعارض .
وأمّا الصحيح الثاني ، ففيه موارد كثيرة تخالف القواعد الثابتة بالأدلّة :
الأوّل : خروج الإقرار بشرب الخمر .
الثاني : عدم القطع في العبد ؛ لأنّه إقرار على الغير .
الثالث : عدم القطع في الأمَة كذلك .
الرابع : كفاية المرّة في الزاني غير المحصن .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 250 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 3 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 56 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 32 ، الحديث 1 . .