شرح
أو تكون ملكاً للّه تعالى - كما قيل - إلى أن تصرف في عتق الرقاب ؛ فإنّها لا تعطى لنفس الرقاب ، وكذلك لا تعطى للغارم ، بل يصرف في أداء دينه ؛ ولو أعطيت له أو لغريمه ، فللجهة .
ونظيرها سبيل اللّه وابن السبيل ؛ ولذا يردّها ابن السبيل لو زاد عن حاجته .
وبالجملة : فالسرقة من الزكوات المتعلّقة بالطوائف الأربع لا توجب القطع على مبنى القائلين بذلك الوجه .
وهذا التفصيل بناءً على وجوب التقسيط على الأصناف واضح ؛ فإنّه إذا كان مقدار منها عند الحاكم مثلًا ، فسرق السارق منها ، يلاحظ حصّة ذوي الملك وذوي الحقوق ، فيقطع إذا بلغ حصّة الملّاك حدّ القطع . وأمّا بناءً على عدم وجوب التقسيط ، فلا يبعد أن يكون الأمر كذلك ؛ لثبوت الاستحقاق من الجميع قبل المصرف ، وإن كان يجوز المصرف في بعضهم . ومع الشكّ ، فقاعدة درء الحدود محكّمة ؛ فتأمّل .
وأمّا السرقة من الخمس ، فالقول بالقطع فيه وعدمه مبنيّ على تعيين المالك له ، وأنّه ممّا لا مالك له ، أو له مالك خاصّ أو عامّ . فنقول : مقتضى ظاهر الآية الشريفة : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 1 » أنّه ملك للإمام . والرسول أيضاً إمام ، وملكيّته له لأجل إمامته ، لا لنبوّته . إلّاأنّه ليس ملكاً للشخص ، بل لعنوان إمام الناس ووليّ أمرهم والقائم بإدارة أمورهم وتدبير شؤونهم ؛ فعنوان الإمام بالنسبة إلى ترتّب ملكيّة هذا الكسر المعلوم عنوان تقييدي - أي هو موضوع لها - لا تعليلي بمعنى كونه علّة لثبوت الملكيّة على الشخص .
ويشهد بما ذكرنا النصوص ، ويشهد به أيضاً ملاحظة ملاك بذل هذه الميزانيّة للإمام ، ومقدار المال المبذول الذي يزيد على نفقة مائة مليون أو آلاف مليون نفر من الأناسي ؛ لكن يمكن أن يقال : ملك له بلحاظ كثرة عائلته .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . .