تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
فيقطع في الأوّل - كان ملكاً للشخص ، أو النوع للإنسان ، أو لغيره ، أو للجهة ، كما عرفت - ولا يقطع في الثاني . فسرقة أجزاء المسجد ممّا له قيمة - وكذا المشاهد المشرّفة والمدارس ونحوها - لا قطع فيه ، بناءً على أنّها فكّ ملك ، فليس ملكاً لأحد حتّى للّه تبارك وتعالى بملكيّة إنشائيّة تشريعيّة ، وإن كان ملكاً له تكويناً كسائر أجزاء العالم . ومن هنا يعلم الفرق بين هذا العنوان وما يقال له « مال اللّه تعالى » الوارد في النصوص ؛ فإنّها واردة في الخمس ونحوه : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » « 1 » ، وفي بيت مال الإمام ومال المسلمين . فإنّ السرقة منها سبب للقطع ؛ لصدق السرقة ، وكون المسروق مالًا مضافاً . ويشهد بذلك صحيح محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين قد سرقا من مال اللّه - أحدهما عبد مال اللّه ، والآخر من عُرض الناس - فقال : أمّا هذا ، فمن مال اللّه ، ليس عليه شيء ؛ مال اللّه أكل بعضه بعضاً . وأمّا الآخر ، فقدّمه ، وقطع يده » . « 2 » وحديثه الآخر : « إذا اخذ رقيق الإمام ، لم يقطع ؛ وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الإمارة ، قطعت يده » . « 3 » ثمّ إنّ التقريب المذكور مبنيّ على الخدشة في صدق الموضوع ، وأنّ السرقة ممّا ليس ملكاً لأحد ليست من ذلك الموضوع ، ولو لم نقبل ذلك ، وقلنا بصدق السرقة عرفاً على ذلك ، وأنّه كم من فرقٍ بين المباحات الأصيلة وأجزاء المساجد والمشاهد ونحوها ممّا يكون العين فكّ ملك ؛ فإنّها وإن كانت فكّاً ، لكنّها موقوفة ممنوعة من النقل والانتقال والبيع والهبة والصدقة ونحوها ، كما هو حقيقة الوقفيّة . فهتك الحرز وأخذها سرقة
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 299 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 29 ، الحديث 4 . . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 299 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 29 ، الحديث 5 . .