شرح
وبالجملة : فالفقراء قد استحقّوا أن يملكوا مقدار الزكاة ، إلّاأن يؤدّي المالك قيمتها .
ومنها : أن يكون من قبيل حقّ الغرماء في تركة الميت ؛ فالعين فيه بنفسه متعلّق الحقّ بنحو ببذل تعلّقه بذمّة الميت إلى تعلّقه بالعين الموروثة منه ، فالعين مشغول الذِّمّة بالزكاة .
ومنها : أن يكون من قبيل حقّ الزوجة من الأشجار والأبنية .
ومنها : أن يكون من قبيل حقّ المنذور في نذر تصدّق عين بشخص ؛ فالاستحقاق بنحو أنّ لهم أن يملكوها ببذل المالك .
ثمّ إنّه إمّا أن يسرق السارق مجموع العين الشاملة للزكاة ، أو يسرق الزكاة فقط ؛ كما إذا عزلها المالك أو أعطاها الحاكم ، فسرقها السارق بعد العزل ، أو من عند الحاكم . أمّا في الأوّل - وهو سرقة المجموع - فلا قطع ، بناءً على التكليف المحض والوضع المحض ؛ إذ لم يأخذ مالًا غير مال المالك . وكذا بناءً على الكلّي في المعيّن ؛ إذ الكلّي ليس عيناً خارجيّاً ، والمصداق غير متعيّن قبل التعيين . وكذا بناءً على الحقّيّة بأقسامها الخمسة ؛ لاشتراط كون المسروق عيناً كما عرفت ، فالمسروق عينه للمالك ؛ والحقّ المتعلّق لها ، إن صدق إذهابه من الحرز ، فليس عيناً خارجيّاً ، فلا قطع في غير الإشاعة ؛ وأمّا فيها ، فحكمه مثل السرقة بعد العزل ، أو بعد الانتقال إلى الحاكم .
وأمّا السرقة بعد العزل أو الانتقال إلى الحاكم ، فالحكم بالقطع فيهما مبنيّ على القول بكونها ملكاً وتعيين مالكها ؛ فإنّ في تشخيص ذلك واستفادته من الآية الشريفة غموضاً ، فظاهر قوله : « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 1 » أنّ استحقاق الأصناف الأربعة الأولى بنحو الملكيّة لمكان اللّام ، والأربعة الأخيرة بنحو المصرف لمكان « في » ، فليست الرقاب مالكة ، فتكون حصّتهم بعد الخروج عن ملك المالك ؛ إمّا بلا مالك ،
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 60 . .