تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
إذا عرفت ذلك ، فنقول : فصّل في المتن بين كون العين الموقوفة بعد تحقّق الوقف ملكاً لشخص إمّا نفس الواقف - كما في بعض صوره - أو للموقوف عليه كما في بعضها ، أو كونه كذلك ملك مطلقاً كما هو مختاره في جميع أقسام الوقف على ما ذكره في المسألة 67 من كتاب الوقف . « 1 » فالقطع على الأوّل ، ولا قطع على الثاني . وقال في المسالك في ذيل قول الماتن : « يقطع مَن سرق مالًا موقوفاً مع مطالبة الموقوف عليه ؛ لأنّه مملوك له » « 2 » ما لفظه : « هذا التعليل يتمّ على القول بانتقال الموقوف مطلقاً . أمّا على القول الأشهر من اختصاصهما بما لو كان الموقوف عليه منحصراً ، قطع سارقه دون سارق الوقف على مصالح العامّة ، وعلى غير المنحصر ؛ لأنّ الملك فيه للّه تعالى ، ولا يتمّ ما ذكره المصنّف من التعليل . ولو طالب به الحاكم ، احتمل جواز قطعه ، وإن كان غير مالك . والأظهر العدم . ولو كانت السرقة من غلّة الوقف ، فلا إشكال في القطع ؛ لأنّها مملوكة للموقوف عليه مطلقاً » . « 3 » وفي الجواهر فيما ليس بملك لأحد : « لكن قد عرفت سابقاً أنّ مقتضى العموم القطع أيضاً . بل قد يؤيّده خبر محمّد بن قيس المشتمل على قطع السارق من بيت مال اللّه تعالى » . « 4 » أقول : ذكروا للسارق والمسروق منه شروطاً ، ولم يتعرّضوا للماليّة والملكيّة في المسروق . وذلك لإحالته إلى العرف ؛ فإنّه لا إشكال في اشتراط الماليّة في صدق عنوان السرقة . وأمّا الملكيّة ، فالظاهر اشتراطها أيضاً بمعنى كون المسروق مالًا منتسباً إلى إنسان أو شبهه ، وإلّافسرقة ما لا يكون ملكاً ، لعلّها ليس بسرقة . فلو حاز أحدٌ شيئاً من المباحات ، وجعله في بيت ، أو حرز آخر ، لا بقصد تملّكه ، فأخذه ، ليس بسرقة ؛ لكنّ الإنصاف أنّ الوقف ليس مثل هذا مطلقاً ، بل اللّازم أوّلًا التفصيل بين الوقف التمليكي والتحريري ،
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 162 . . ( 2 ) . المصدر . . ( 3 ) . مسالك الأفهام 14 : 505 . . ( 4 ) . جواهر الكلام 41 : 513 . .