تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وقد ذكروا أنّ في الأوّل لا تخرج العين عن الملكيّة ، بل تنتقل إلى ملك الموقوف عليه ؛ وفي الثالث تخرج العين عن الملكيّة ، ويكون عتقاً لرقبة المال عن الملكيّة ، ويكون حرّاً . وأمّا الثاني ، ففيه إشكال واختلاف ؛ فقال عدّة بكونه من قبيل فكّ الملك ، وقال آخرون بأنّه تمليك للعنوان . فأصحاب العناوين مالكون له للعين بملكيّة خاصّة لا يترتّب عليها جميع آثارها من جواز البيع والهبة ، ومن التساوي في المنافع ونحو ذلك . والأولى أن نقول : إنّ الوقف إمّا تمليكي ، أو تحريري . والأوّل إمّا تمليك للشخص ، أو للنوع ، أو للجهة . والشخصي إمّا إنسان كالوقف على زيد وعمرو ، أو حيوان كالوقف على فرس خاصّ يرابط به ، أو سيّارة خاصّة كذلك . وأصل ذلك أيضاً إمّا وقف أو مال مشتراه من مال الصدقة مثلًا ، أو جماد كالوقف على مسجد معيّن أو مدرسة أو قنطرة كذلك . والتمليك للنوع أيضاً إمّا تمليك لنوع الإنسان ، أو لنوع من الحيوان ، أو لنوع من الجمادات كالوقف على المساجد والمدارس والربط . وأمّا الجهة ، كما إذا وقف أحد بستاناً أو غيره - من المستغلّات ونحوها - على جهة تزويج العزّاب ، أو تحصيل الفقه وعلوم القرآن ، أو نشر الكتب ، أو تبليغ الدِّين ، أو نحو ذلك من الجهات ، فتخرج العين الموقوفة من ملك المال ، وتدخل في ملك الجهة ؛ فإنّ الملكيّة أمرٌ اعتباري ، لا مانع من اعتبارها للجهة التي هي أمرٌ انتزاعي . والثاني - أعني التحريري - فكالمساجد والمدارس والربط والمشاهد والقناطر ؛ فإنّ الظاهر أنّها ليست من قبيل التمليك ، بل رقبة الأرض ونحو الأرض فيها تعتق من قيد الملكيّة ، فتكون حرّة . وفرض كون المساجد وقفاً لجهة العبادة ، والمدارس لجهة التعلّم والعلم مثلًا ، غيرُ سديد ؛ فإنّ الواقف لا يجعل المسجد وقفاً للجهة ؛ بل لو صرّح بذلك ، لم يكن مسجداً ؛ بل ينشأ عنوان المسجديّة ، ولازمه تحرير العين .