( مسألة 15 ) : لو كان المسروق وقفاً ( 16 ) يقطع لو قلنا بأنّه ملك للواقف - كما في بعض الصور - أو للموقوف عليه ، ولو قلنا : إنّه فكّ ملك لدرّ المنفعة على الموقوف عليه لم يقطع . ولو سرق ما يكون مصرفه الأشخاص كالزكاة - بناء على عدم الملك لأحد - لم يقطع ، ولو سرق مالًا يكون للإمام عليه السلام - كنصف الخمس بناء على كونه ملكاً له عليه السلام - فهل يقطع بمطالبة الفقيه الجامع للشرائط أو لا ؟ فيه تردّد ، وبناءً على عدم الملك وكونه عليه السلام وليّ الأمر لا يقطع على الأحوط .
شرح
وأمّا الفرع الرابع - وهو هتك حرز الغير وأخذ مال نفسه منه - فإن كان غرضه أخذ ماله فقط ، فلا قطع ، كان الأخذ منحصراً في الهتك ، أم لم يكن ؛ إذ لم يأخذ إلّاماله . وحرمة الهتك لا توجب صدق السرقة . وإن كان غرضه أخذ مال الغاصب ، فأخذه ، فعليه القطع ، وإن اتّفق أخذ مال نفسه أيضاً ؛ وإن كان الغرض الأمران بنحو جزء المقتضي ، فلا يبعد عدم القطع للشبهة ؛ وإن كان بنحو تمام العلّة ، فحكمه كذلك .
ثمّ إنّه إذا أخذ مال الغير ، فإمّا أن يكون منفصلًا عن ماله ، فله حكمه من بلوغ النصاب وعدمه ؛ وإمّا أن يكون مختلطاً بماله . فإن أخذ بقدر ماله ، فلا قطع - لما عرفت - وإن كان مخالفاً للقاعدة ، وإن أخذ أكثر ، وكان الزائد بقدر نصاب القطع ، قطع .
( 16 ) ذكروا في باب الوقف عناوين ثلاثة : الوقف ، والحبس والسكنى ، والعمرى والرقبى .
والثلاثة الأخيرة بحكم الواحد . والوقف يستلزم خروج المال الموقوف عن ملك الواقف لا محالة ، إلّافي الفروض النادرة ، كالمنقطع آخره . والحبس لا يخرجه إلّاعلى بعض الأقوال ، والبواقي لا يخرجه قطعاً .
والوقف على ما ذكره بعض الأصحاب - أو كثير منهم - على أقسام ثلاثة : الوقف على الأشخاص ، والوقف على العناوين ، والوقف على الجهات .
فالأوّل كالوقف على زيد وأولاده مثلًا ، والثاني كالوقف على الفقراء والفقهاء والطلّاب وغيرهم ، والثالث كالمساجد والمدارس والقناطر والربط ونحوها .