شرح
والظاهر أنّ المسألة أعمّ من أن يكون الهتك بقصد الرجوع في العارية وعدمه ، فلا يمكن الحكم بحرمة الهتك ؛ إذ لو هتك الحرز وفتح الباب ، أو فتح الصندوق الذي أعاره للغير بقصد أن يضع هو أيضاً متاعه فيه ، لا يكون ذلك حراماً .
لكن الظاهر صدق عنوان أخذ مال الغير من الحرز ، وهو كافٍ في القطع . ولذا قال في الجواهر : « للعمومات . ولا يحتاج إلى إثبات الحرمة » . « 1 »
وما أشرنا إليه فيما مضى من أنّ القطع مشروط بالأخذ من الحرز التكويني والتشريعي كليهما ، وتخلّف أحدهما موجب لسقوط القطع ، لا كلّيّة له ؛ فإنّ المقام ممّا لا حرز للمعير تشريعاً ، وإنّما هتك الحرز التكويني .
لكن هذا غير سديد ؛ فالأولى أن نقول : إن هتك بعد الرجوع ، ثمّ أخذ ، لا يقطع ؛ وإن هتك بقصد أخذ المال ، قطع ؛ لأنّ الهتك - حينئذٍ - حرام ولو كان ملكه .
وأمّا الفرع الثاني ، فلا إشكال فيه ، ولا خلاف ؛ فإنّ الإجارة سببٌ لتملّك المستأجر منفعة العين المستأجرة ، فمنافع الحرز ملك للمستأجر ، والمؤجّر هتك ذلك ، ولا فرق بينه وبين ملك الغير .
وأمّا الفرع الثالث ، فالظاهر عدم القطع فيه ؛ إذ لا وجه للقول بعدم جواز الهتك هنا ، فالمال الموجود فيه غير محرز بالنسبة إلى صاحب الحرز ، فلا قطع . ثمّ إنّ الحرز المغصوب - كالبيت الذي غصبه زيد ، ووضع أمتعته فيه - هل يعدّ حرزاً لذلك المال بالنسبة لغير مالك البيت ، فيقطع كلّ من سرق منه غير المالك ، أو أنّ الغصبيّة تجعل الحرز بحكم غير الحرز ، فهتك غير المالك أيضاً وأخذه المال منه لا يوجب القطع ؟
وجهان ؛ أظهرهما الأوّل ، لصدق الأخذ من الحرز بالنسبة لغيره مع حرمة هتكه ، وإن لم يكن تصرّف المسروق منه فيه أيضاً جائزاً ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 512 . .