( مسألة 14 ) : لو أعار بيتاً - مثلًا - فهتك المعير حرزه ( 15 ) فسرق منه مالًا للمستعير قطع ، ولو آجر بيتاً - مثلًا - وسرق منه مالًا للمستأجر قطع ، ولو كان الحرز مغصوباً لم يقطع بسرقة مالكه . ولو كان ماله في حرز فهتكه وأخرج ماله لم يقطع ؛ وإن كان ماله مخلوطاً بمال الغاصب ، فأخذ بمقدار ماله أو أزيد بما دون النصاب .
شرح
وظاهر بعض النصوص أنّه : لا يفرّق بين الصغير والكبير . بل صريح ما في النصوص أنّه الكبير ؛ فالتعبير بالصغير في بعض العبائر للأصحاب لا وجه له .
ويشهد بعدم كون القطع للسرقة ظهور بعضها في كون ترتّب الحكم لأجل بيع الحرّ ، فهو الذي أوجب القطع لكونه من أفحش مصاديق الفساد . وفي بعضها بيع كلّ منهما صاحبه ، وهذا من أفحش مصاديق ذهاب مال الناس ، والفساد هنا أيضاً ثابت .
أقول : نصوص الباب ضعيفة ، عدا خبر السكوني ، وهو أيضاً نقل واقعة خاصّة خارجيّة ، وهي وقوع بيع الحرّ في الخارج ، فلا يعلم وجه القطع ؛ إذ ليس في الخبر اسم السرقة وغيرها . فلعلّ الإمام علم بكونه سارقاً أيضاً ، أو رأى ذلك صلاحاً في ذلك المورد بالخصوص .
وبالجملة : فالحكم بثبوت القطع مطلقاً في كلّ أخذ إنسان واختلاسه أو في بيعه غير ثابت ، فما ذكره في المتن غير بعيد .
( 15 ) أتى في المسألة بفروع : هتك المعير الحرز المعار ، وسرقة مال المستعير منه ، وهتك المؤجّر الحرز المستوجر ، وسرقة مال المستأجر منه ، وهتك المالك الحرز المغصوب منه وإخراج مال الغاصب منه ، وهتك المالك حرز الغاصب وأخذ ماله منه ، وينضمّ إليه الأخذ من مال صاحب الحرز أيضاً .
وبعبارة أخرى : هتك الحرز المعار ، والمستأجر ، والمغصوب ، والحرز فيه المغصوب .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ العارية لا تمليك فيها للعين ، ولا للمنفعة ؛ بل تمليك للانتفاع ، بمعنى تسليط المستعير عليه ، وهي عقد جائز ينفسخ بالقول والفعل . فأخذ العين المستفادة بقصد فسخها فسخ . وهل التصرّف فيها لا بقصد الفسخ سبب للانفساخ ، أم لا ؟