( مسألة 14 ) : إذا عرفهما بالفسق أو عدم جامعيتهما للشرائط طرحهما من غير انتظار التزكية ، لكن لو ادّعى المدّعي خطأ الحاكم في اعتقاده تسمع منه ، فإن أثبت دعواه وإلّافعلى الحاكم طرح شهادتهما . وكذا لو ثبت عدالتهما وجامعيتهما للشرائط لم يحتج إلى التزكية ويعمل بعلمه ، ولو ادّعى المنكر جرحهما أو جرح أحدهما تقبل ، فإن أثبت دعواه أسقطهما ، وإلّاحكم . ويجوز للحاكم التعويل على الاستصحاب في العدالة والفسق .
( مسألة 15 ) : إذا جهل الحاكم حالهما ، وجب عليه أن يبيّن للمدّعي أنّ له تزكيتهما بالشهود مع جهله به ، فإن زكّاهما بالبيّنة المقبولة وجب أن يبيّن للمدّعى عليه أنّ له الجرح إن كان جاهلًا به ، فإن اعترف بعدم الجارح حكم عليه ، وإن أقام البيّنة المقبولة على الجرح سقطت بيّنة المدّعي . ( 11 )
( مسألة 16 ) : في صورة جهل الحاكم وطلبه التزكية من المدّعي لو قال : « لا طريق لي » ، أو قال : « لا أفعل » ، أو « يعسر عليّ » ، وطلب من الحاكم الفحص ، لا يجب عليه ذلك وإن كان له ذلك ، ( 12 ) بل هو راجح . ولو طلب الجرح في البيّنة المقبولة من المدّعى عليه ولم يفعل ، وقال : « لا طريق لي » أو « يعسر عليّ » لا يجب عليه الفحص ، ويحكم على طبق البيّنة ، ولو استمهله لإحضار الجارح ، فهل يجب الإمهال ثلاثة أيّام ، أو بمقدار مدّة أمكنه فيها ذلك ، أو لا يجب وله الحكم ، أو وجب عليه الحكم فإن أتى بالجارح ينقضه ؟ وجوه ، لا يبعد وجوب الإمهال بالمقدار المتعارف ، ولو ادّعى الإحضار في مدّة طويلة يحكم على طبق البيّنة .
شرح
( 11 ) لا يتوهّم أنّهما متعارضتان ؛ فإنّ ذلك ثبوت الشرائط في كلتيهما ، وتخالف الحكايتين . وهنا إن لم يكن الثاني حجّة ، فهو حجّة واحدة على الثبوت ؛ وإن كان حجّة ، فلا حجّة على ذلك ، وعليه إقامتها .
( 12 ) قيل بالوجوب ؛ لأنّ الحكم على طبق البيّنة العادلة واجب على الحاكم ، وإقامتها من شرائط الوجود ، لا الوجوب ، كالأمر بالوضوء المستلزم للفحص عن الماء .
وللخبر : «
أنّ النبي [ كان ] يبعث للتعديل والجرح
» . « 1 »
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 27 : 239 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 6 ، الحديث 1 . .