( مسألة 11 ) : مع وجود البيّنة للمدّعي يجوز له عدم إقامتها - ولو كانت حاضرة - وإحلاف المنكر ، فلا يتعيّن عليه إقامتها ، ولو علم أنّها مقبولة عند الحاكم فهو مخيّر بين إقامتها وإحلاف المنكر ، ويستمرّ التخيير إلى يمين المنكر ، فيسقط حينئذٍ حقّ إقامة البيّنة ولو لم يحكم الحاكم . ولو أقام البيّنة المعتبرة وقبل الحاكم ، فهل يسقط التخيير أو يجوز العدول إلى الحلف ؟ وجهان ، أوجههما سقوطه . ( 10 )
( مسألة 12 ) : لو أحضر البيّنة ، فإن علم أو شهدت القرائن بأنّ المدّعي بعد حضورها لم يرد إقامتها فليس للحاكم أن يسألها ، وإن علم أو شهدت الأحوال بإرادة إقامتها فله أن يسألها ، ولو لم يعلم الحال وشكّ في ذلك فليس للحاكم سؤال الشهود . نعم ، له السؤال من المدّعي : بأنّه أراد الإقامة أو لا .
( مسألة 13 ) : إذا شهدت البيّنة فإن عرفهما الحاكم بالفسق طرح شهادتهما ، وكذا لو عرف بفقدهما بعض شرائط الشهادة ؛ ولو عرفهما بالعدالة وجامعيتهما للشرائط قبل شهادتهما . وإن جهل حالهما توقّف واستكشف من حالهما ، وعمل بما يقتضيه .
شرح
جائز إن كان عالماً ، وواجب إن كان جاهلًا . وأمّا الثالث ، فهو حرام مطلقاً ؛ لإجباره الناس بما ليس له فيه حقّ .
ويدلّ على أنّ إقامة البيّنة غير واجب على المدّعي :
أوّلًا : أنّه صاحب الدعوى ؛ فإذا ترك ، ترك ، ولا يجب عليه الإثبات .
وثانياً : صحيح سليمان بن خالد في اليمين : «
هذا لمن لم تقم له بيّنة
» ، « 1 » وصحيح جميل : «
إذا أقام المدّعي البيّنة ، فليس عليه يمين ، ولم يقم البيّنة ، فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين ، فأبى ، فلا حقّ له
» . « 2 »
( 10 ) لما عرفتَ من دوران تجبّره مدار قيام البيّنة ، لا حكم الحاكم . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 229 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 1 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 242 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 7 ، الحديث 6 . .
( 3 ) . العروة الوثقى 2 : 177 / م 6 . .