وكان السارق مضطرّاً إليه ، وفي غير المأكول وفي المأكول ( 13 ) في غير مورد الاضطرار محلّ إشكال ، والأحوط عدم القطع ، بل في المحتاج إذا سرق غير المأكول لا يخلو من قوّة .
( مسألة 13 ) : لو سرق حرّاً - كبيراً أو صغيراً ، ( 14 ) ذكراً أو أنثى - لم يقطع حدّاً ، فهل يقطع دفعاً للفساد ؟ قيل : نعم ، وبه رواية ، والأحوط ترك القطع وتعزيره بما يراه الحاكم .
شرح
المجاعة . فالدليل في المقام قاعدة رفع الاضطرار ، والنصوص مسوقة لبيان مصداق لها .
وعليه ، فسرقة غير المأكول أو المأكول مع عدم الاضطرار سبب للقطع ؛ لعدم الاضطرار ، وعدم شمول النصوص .
الثالث : الظاهر أنّه لا فرق في المأكول بين المأكول بالفعل - كأغلب الثمار ، واللّحوم المطبوخة ، وغيرها من البقول ، ونحوها - وبين المأكول بالقوّة ، كالحبوب واللّحوم غير المطبوخة ، بل الحيوانات القابلة للأكل .
( 13 ) استشكل في موردين في عام المجاعة :
أحدهما : إذا سرق غير المأكول ولو مع الاضطرار ، لعلّه لاحتمال موضوعيّة عام المجاعة كما عرفت ؛ ولكنّه في صورة الاضطرار لا وجه له . ولعلّه إليه أشار في آخر كلامه بقوله : « بل في المحتاج . . . » بحمل المحتاج على المضطرّ ، فيكون عدم القطع مع الاضطرار قويّاً .
وفي الثاني : لعلّه لأجل إطلاق ما دلّ على عدم القطع في المأكول في المجاعة ، فيشمل صورة عدم الاضطرار أيضاً . والكلام لا يخلو عن تشويش .
( 14 ) هنا نصوص ؛ أحدها خبر معاوية بن ظريف : عن رجلٍ سرق حرّة ، فباعها ؟ قال عليه السلام :
« فيها أربعة حدود ؛ أمّا أوّلها ، فسارق تقطع يده ؛ والثانية : إن كان وطأها ، جلد الحَدّ . وعلى الذي اشترى ، إن كان وطأها ، وقد علم إن كان محصناً ، رجم ؛ وإن كان غير محصن ، جُلد الحَدّ ؛ وإن كان لم يعلم ، فلا شيء عليه . وعليها ، هي إن كان استكرهها ، فلا شيء عليها ؛ وإن كانت أطاعته ، جُلدت الحَدّ » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 283 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 20 ، الحديث 1 . .